من الالوكة/ النار أوصافها وأنواع العذاب فيها
محمد حباش
مقالات متعلقة
تاريخ الإضافة: 16/1/2018 ميلادي - 29/4/1439 هجري
شارك وانشر
النار: أوصافها وأنواع العذاب فيها
عكَّرت النارُ صفو عيش العالمين، وأيقَظَت ضميرَ الغافلين، وأسهرتْ ليلَ العابدين، وأَبْكَت عيونَ المتقين؛ إنها لظى، نزَّاعة للشوى، فيها مِن أصناف العذاب ما لا يستطيع بشرٌ أن يتخيَّله، ومِن أنواع الذُّلِّ والهوان ما لا يستطيع أحدٌ أن يتحمَّلَه؛ وهذا تتبُّع لنصوص القرآن والسُّنَّة والآثار الصحيحة فيه أوصاف النار وأهلها، وأنواع العذاب فيها، عسى أن يكونَ فيه ذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد، فيستعد بالإيمان والعمل الصالح ليوم الوعيد.
أسماؤها:
1 - النار: قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [آل عمران: 192].
2 - جهنم: قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [الحجر: 43].
3 - لَظَى: قال تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ﴾ [المعارج: 15 - 16].
4 - سَقَر: قال تعالى: ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ﴾ [المدثر: 26 - 28].
5 - الحُطَمة: قال تعالى: ﴿ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴾ [الهمزة: 4 - 6].
6 - الجحيم: قال تعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴾ [الشعراء: 90 - 91].
7 - السعير: قال تعالى: ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ [الشورى: 7].
8 - الهاوية: قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ ﴾ [القارعة: 8 - 11]، وعن عبدالله بن مسعود - موقوفًا - قال: "القتل في سبيل الله يُكفِّر الذنوب كلَّها إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة - وإن قُتِلَ في سبيل الله - فيقال له: أدِّ أمانتك، فيقول: أي رب، كيف وقد ذَهَبَت الدنيا؟ فيقول: اذهبوا به إلى الهاوية، فيذهب به إليها، وتُمثل له أمانته، فيجدها كهيئتها يوم دُفِعَت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى ينتهي إلى قَعْرها، فيأخذها فيحملها على عاتقه، ثم يصعد بها في نار جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خَرَجَ بها زلَّتْ فَهَوَت، فهو في أَثَرِها أبد الآبدين"؛ صحيح الترغيب والترهيب.
أوصافها:
1 - شكلها: عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عُرِضَت عليَّ النار، فأقبل إليَّ منها شيءٌ حتى دنا بمكاني هذا، فخشيتُ أن تغشاكم، فقلتُ: رب! وأنا فيهم، فصَرَفَها عنكم، فأدْبَرَت قِطَعًا كأنَّها الزَّرَابيُّ))؛ (صحيح)، التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان.
2 - سعتها: عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزال جهنم يُلقَى فيها وتقول: هل مِن مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزَّة فيها قدمَه، فينزوي بعضها إلى بعض فتقول: قط قط، بعزَّتك وكرمك))؛ متفق عليه.
وعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة))؛ الصحيحة.
فشمسنا مع عِظَمِها - هي أكبر من حجم الأرض بأكثرَ من مليون وثلاثمائة ألف مرَّة - تُلقَى والقمر في النار، تبكيتًا لمن كان يعبدهما في الدنيا؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾ [الأنبياء: 98].
وعن مجاهد قال: قال ابن عباس: أتدري ما سعة جهنم؟ قلتُ: لا، قال: أجل والله ما تدري؛ حدَّثَتْني عائشة أنها سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ [الزمر: 67]، قالت: قلت: فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: ((على جسر جهنم))؛ صحيح الترمذي.
3 - قعرها: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا حَجَر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا، فلهو يهوي في النار الآن حين انتهى إلى قَعْرِها))؛ صحيح مسلم.
4 - حرُّها: عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم))، قيل: يا رسول الله، إن كانت لكافيةً قال: ((فضلت عليهن بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرِّها))؛ متفق عليه.
5 - ظلها: قال تعالى: ﴿ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ﴾ [المرسلات: 30 - 31]، وقال سبحانه: ﴿ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴾ [الواقعة: 43 - 44].
6 - ريحها: قال تعالى: ﴿ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ﴾ [الواقعة: 42].
7 - وقودها: قال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24]، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، أنه قال في قوله عز وجل: ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [البقرة: 24]، قال: "حجارة من كبريت، خَلَقَها الله عنده كما شاء"؛ صحيح الترغيب والترهيب.
8 - شررها: ﴿ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصْرِ ﴾ [المرسلات: 32].
9 - صوتها: قال تعالى: ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ﴾ [الفرقان: 12]، وقال: ﴿ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ ﴾ [الملك: 7].
10 - خزَنتها: قال تعالى: ﴿ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].
11 - أبوابها: قال تعالى: ﴿ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ﴾ [الحجر: 44].
• مكانها: في السماء؛ عن حذيفة بن اليمان، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أُتيتُ بالبُراق، وهو دابةٌ أبيضُ طويلٌ يضع حافِرَه عند منتهى طرفه، فلم نُزايل ظهره أنا وجبريلُ حتى أتيتُ بيت المقدس، ففُتِحَتْ لنا أبوابُ السماء، ورأيتُ الجنة والنار))؛ صحيح الجامع.
• عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ثم قال: ((لو أنَّ قطرةً مِن الزقُّوم قطرت في الأرض لأفسدتْ على أهل الدنيا معيشتهم))؛ صحيح الترمذي، والشاهد من الحديث: قوله: "قطرة مِن الزقُّوم قطرت"، يقال: قطرت قطرة: إذا سالت وسَقَطَت.
• وعن مجاهد قال: قال ابن عباس: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا، قال: أجل والله ما تدري؛ حدَّثتني عائشة أنها سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ [الزمر: 67]، قالت: قلت: فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: ((على جسر جهنم))؛ صحيح الترمذي.
فالنار عظيمة جدًّا، لا تستوعبها لا أرضنا ولا بحارنا[1]، والشمس والقمر والكواكب التي عُبِدَت من دون الله مع عظمها مُلقاة فيها، مع ملايير المخلوقات التي لا يعلم عِظَمَها إلا الله.
مجيئها:
قال تعالى: ﴿ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴾ [الفجر: 23].
وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يُؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها))؛ صحيح مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((... ينادي منادٍ فيقول: ليلحقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبدون، قال: فيذهب أهل الصليب مع صليبهم، وأهل الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كلِّ آلهةٍ مع آلهتهم، ويبقى مَن يعبد الله مِن برٍّ وفاجر، وغبرات مِن أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تُعرض كأنها سراب))؛ (صحيح)، التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان.
حال الناس يومئذ:
قال تعالى: ﴿ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأحقاف: 28]، وقال سبحانه: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴾ [مريم: 68].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أُمَّة جاثية، فأول مَن يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل قُتل في سبيل الله، ورجل كثير المال؛ أولئك الثلاثة أول خَلْق الله تُسعَّر بهم النار يوم القيامة))؛ صحيح الترمذي.
وعن كعب - موقوفًا - قال لعمر بن الخطاب: "إنَّ لجهنم يوم القيامة لزفرةً، ما من مَلَك مقرَّب، ولا نبيٍّ مرسَل، إلا خرَّ لركبتيه، حتى إنَّ إبراهيم خليلَ الله ليقول: رب! نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيًّا إلى عملك لظننت ألا تنجو"؛ صحيح الترغيب والترهيب.
كيفية دخول الظالمين فيها:
1 - الدفع الشديد: قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ﴾ [الطور: 13]، وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فيحشرون إلى جهنم كأنها سرابٌ يحطِّم بعضها بعضًا فيتساقطون في النار))؛ صحيح الجامع.
2 - السحب: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربعة يحتجُّون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة؛ فأمَّا الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأمَّا الأحمق فيقول: رب جاء الإسلام وما أعقل شيئًا والصبيان يحذفونني بالبعر، وأمَّا الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، وأمَّا الذي مات في الفترة فيقول: ربِّ ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار؛ فمَن دَخَلَها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومَن لم يدخلْها سحب إليها))؛ صحيح الجامع.
حال الظالمين وعذابهم فيها:
1 - أهونهم عذابًا: عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أهون أهل النار عذابًا: مَن له نعلان وشراكان مِن نارٍ يغلي منهما دماغُه؛ كما يغلي المرجل، ما يرى أنَّ أحدًا أشدَّ منه عذابًا، وإنه لأهونُهم عذابًا))؛ متفق عليه.
2 - تفاوتهم في العذاب: عن سمرة بن جندب، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((منهم مَن تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم مَن تأخذه النار إلى ترقوته))؛ صحيح مسلم.
3 - وجوههم: تغشاها ظُلمة وسواد، وذلَّة وهوان؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ﴾ [يونس: 27].
4 - أحجامهم: يغيِّر الله خلقةَ أهلِ النار بشكلٍ يتناسب مع عذابهم؛ عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثةِ أيامٍ للراكب المسرع))؛ صحيح البخاري.
5 - جلودهم: غليظة ليزداد الإحساس بالألم، كلما نضجت بُدِّلَت؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 56]، وعن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا، وإنَّ ضرسه مثل أُحُدٍ، وإنَّ مجلسه من جهنم كما بين مكَّة والمدينة))؛ صحيح الترمذي - (ارتفاع أُحُد 1077م، والمسافة بين مكة والمدينة حوالي 450 كم).
6 - لباسهم: قال تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ﴾ [الحج: 19]، وقال تعالى: ﴿ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ ﴾ [إبراهيم: 50]، وعن أبي مالك الأشعري، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((النائحة إذا لم تتُبْ قبل موتها، تُقام يوم القيامة وعليها سربالٌ مِن قطران، ودرعٌ مِن جرب))؛ صحيح مسلم.
7 - طعامهم وشرابهم: يختلف باختلاف منازلهم في النار، وعلى كلِّ حال فهو كريه المذاق، وحميم لا يُطاق، شديد المرارة في غاية الحرارة، مُنتن الريح وصديد مِن الدم والقيح، ذُكِر لنا من ذلك:
• الزقوم: قال تعالى: ﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ﴾ [الدخان: 43 - 46]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ثم قال: لو أنَّ قطرةً مِن الزقوم قطرتْ في الأرض لأفسدتْ على أهل الدنيا معيشتهم، فكيف بمَن هو طعامه؟ وليس له طعام غيره؟))؛ صحيح الترمذي.
• الضريع: قال تعالى: ﴿ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ﴾ [الغاشية: 6 - 7]، والضريع جنس من الشوك كبير، يقال له: الشبرق إذا كان رطبًا، والضريع إذا يبس، وهو سُم.
• الغِسْلين: قال تعالى: ﴿ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ﴾ [الحاقة: 35 - 36]؛ قال البخاري: كل شيء غسلته فخرج منه شيء، فهو غسلين، فِعْلين مِن الغسل، من الجرح والدُّبُر.
• الحميم: قال سبحانه: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [محمد: 15]، والحميم هو ما اشتدَّ حرُّه، وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 29]، قال ابن عباس: ﴿ كَالْمُهْلِ ﴾ [الكهف: 29]: أسود كمهل الزيت؛ صحيح البخاري.
• الغَسَّاق: قال تعالى: ﴿ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴾ [ص: 57 - 58]، والغَسَّاق هو ما يسيل مِن جلود أهل النار وصديدهم، وقيل: ماء منتن بارد.
8 - قيودهم:
• الأغلال: قال تعالى: ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [سبأ: 33]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ﴾ [يس: 8]؛ قال البخاري: لا تكون الأغلال إلا في الأعناق.
• السلاسل: تكون في الأيدي والأرجل؛ قال تعالى: ﴿ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ﴾ [غافر: 71].
9 - كيف يتقون النار: الناس في الدنيا يتقون ما يُصيبهم بأيديهم أو بأرجلهم، أمَّا في النار فبوجوههم؛ لأنَّ أطرافهم مغلولة؛ قال تعالى: ﴿ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾ [الزمر: 24].
10 - فراشهم وغطاؤهم: قال تعالى: ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 41].
11 - سحبهم في النار: قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ﴾ [القمر: 48]، وقال: ﴿ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ﴾ [الأحزاب: 66].
12 - سجنهم:
• الحفر الضيِّقة: قال تعالى: ﴿ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ﴾ [الفرقان: 13]، وعن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري، لعلَّ الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة مِن النار))؛ صحيح البخاري.
• بولس: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((يحشر المتكبِّرون يوم القيامة أمثال الذَّر في صورة الرجال، يغشاهم الذُّل من كلِّ مكان، يساقون إلى سجن مِن جهنم يسمَّى: بولس، تعلوهم نار الأنيار، ويسقون من عصارة أهل النار؛ طينة الخبال))؛ صحيح الأدب المفرد.
13 - إرهاقهم: قال تعالى: ﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ﴾ [المدثر: 17].
14 - تلاعنهم فيها: يسبُّ بعضهم بعضًا، ويَلعن بعضهم البعض؛ قال تعالى: ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّار ﴾ [الأعراف: 38]، وقال: ﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ﴾ [العنكبوت: 25].
15 - نفَسُهم: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو كان في هذا المسجد مائة ألفٍ أو يزيدون، وفيه رجل من أهل النار، فتنفَّس فأصابهم نَفَسُه، لاحترق المسجد ومَن فيه))؛ الصحيحة.
16 - تسليط الحيَّات والعقارب عليهم: عن عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ في النار حيَّاتٍ؛ كأمثال أعناق البُخت، تلسع إحداهنَّ اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفًا، وإنَّ في النار عقاربَ؛ كأمثال البغال المُوكَفة، تلسع إحداهن اللسعة فيجد حموتها أربعين سنةً))؛ صحيح الترغيب والترهيب.
17 - تسليط الحشرات عليهم: عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذباب كلُّه في النار، إلا النحل))؛ صحيح الجامع.
18 - تسليط الهوام والجرب عليهم: عن يزيد بن شجرة - موقوفًا - قال: "إن لجهنم لجبابًا، وإنَّ في كلِّ جب ساحلًا كساحل البحر، فيه هوام وحيَّات كالبَخاتي، وعقارب كالبغال الدُّلْم، فإذا سأل أهل النار التخفيف قيل: اخرجوا إلى الساحل، فتأخذهم تلك الهوام بشفاههم وجنوبهم وما شاء الله من ذلك، فتكشطها، فيرجعون، فيبادرون إلى معظم النيران، ويسلط عليهم الجرب، حتى إنَّ أحدَهم ليحكُّ جلده حتى يبدو العظم، فيقال: يا فلان! هل يؤذيك هذا؟ فيقول: نعم، فيقال له: ذلك بما كنت تُؤذي المؤمنين"! صحيح الترغيب والترهيب.
19 - ضربهم بالمقامع: قال تعالى: ﴿ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴾ [الحديد: 21]، وعن عمر رضي الله عنه قال: "أكثروا ذِكْر النار، فإنَّ حرَّها شديد، وإنَّ قعرَها بعيد، وإنَّ مقامعَها حديد"؛ صحيح الترمذي.
والمقامع هي: المطارق أو السياط.
20 - خُروج أمعائهم مِن موضعها: عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقَى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمارُ في الرَّحَى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان! ما لَك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنتُ آمُر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه))؛ رواه الشيخان.
21 - بعض أنواع عذابهم: عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن قَتَلَ نفسَه بحديدةٍ فحديدته في يده، يَجَأُ بها في بطنه، يهوي في نار جهنم، خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومَن قَتَلَ نفسَه بسُمٍّ فسمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم، خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومَن تردَّى مِن جبلٍ متعمدًا فقَتَلَ نَفْسَه؛ فهو يتردَّى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا))؛ صحيح الجامع.
22 - تنويع العذاب عليهم: قال تعالى: ﴿ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴾ [ص: 58].
23 - إهانتهم: قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [الحج: 57].
24 - بكاؤهم: قال تعالى: ﴿ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [التوبة: 82]، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أهل النار ليبكون، حتى لو أُجريت السفن في دموعهم لَجَرَتْ، وإنهم ليبكون الدم؛ يعني: مكان الدمع))؛ صحيح الجامع.
25 - دوام العذاب وعدم تخفيفه عنهم: قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُور ﴾ [فاطر: 36]، وقال: ﴿ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ [إبراهيم: 17].
26 - زيادة العذاب عليهم: قال تعالى: ﴿ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴾ [النبأ: 30].
27 - صراخهم: قال تعالى: ﴿ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ﴾ [فاطر: 37].
28 - استغاثتهم: قال تعالى: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 29]، وعن عبدالله بن عمرو - موقوفًا - قال: "إنَّ أهل النار ليدعون مالكًا: ﴿ يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ [الزخرف: 77] فلا يجيبهم أربعين عامًا، ثم يقول: ﴿ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾ [الزخرف: 77]، ثم يدعون ربَّهم فيقولون: ﴿ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾ [المؤمنون: 106، 107]، قال: فلا يجيبهم مثل الدنيا، ثم يقول: ﴿ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون: 108]، ثم ييئس القوم، فما هو إلا الزفير والشهيق، تشبه أصواتهم أصوات الحمير، أوَّلُها شهيق، وآخرها زفير"؛ صحيح الترغيب والترهيب.
ربنا اصرفْ عنا عذاب جهنم، إنَّ عذابها كان غرامًا، إنها ساءتْ مستقرًّا ومقامًا؛ وسبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وصلِّ اللهمَّ وبارِكْ على نبيِّنا محمد، وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
[1] سُئل الشيخ الألباني فقال السائل: مَن قال مِن العلماء: إنَّ نار جهنم موجودة في هذه الأرض التي نعيش عليها، وجعلها من متعلقات الإيمان؛ لأنَّ ظواهر النصوص القرآنيَّة والحديثيَّة تدلُّ على ذلك؛ كقوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴾ [المطففين: 7]، وقوله تعالى: ﴿ لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ [الأعراف: 40]، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((اكتبوا كتاب عبدي في سجِّين، وأعيدوه إلى الأرض السفلى))؟!
فردَّ الشيخ: "...... ما في الآية مما يحتجُّون به إطلاقًا، إلا لو كانت الآية مفسَّرةً في السُّنَّة، وقد حاولوا أن يفسروها بهذا الحديث، وهذا الحديث لا يتعرَّض لكون جهنم في الأرض السفلى؛ لأنَّه هو يتحدَّث عن روح الأشقياء؛ فالآيات أو الآيتان اللتان ذكرتهما ليس فيهما أي إشعار أبدًا بأنَّ جهنم هي في الأرض ولو أنها الأرض السابعة، ثم نحن لا بد أن نستحضر بعض النصوص التي تقول: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [إبراهيم: 48]، فهذه الأرض التي ذكرت في هذا الحديث مهما أرادوا بها فهي ستتبدل، فإذًا: كيف يستدلُّ بذلك على أنها مقرُّ جهنم؟ ثم إن الأرضين السبع التي جاء ذكرها في الأحاديث الصحيحة فهي كما قال: ﴿ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 12]، يعني: بعضها فوق بعض، فهي في اعتقادي ذرة مِن جهنم؛ ﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ [ق: 30]؛ فالأرض في الحدود المعروفة اليوم جغرافيًّا والمعروف بالنسبة للسُّنَّة أو الشريعة أنها طبقات بعضها فوق بعض نظريًّا لا يمكن أن تكون هي مقرَّ جهنم، فإذا أَضَفْنا هذه إلى الحقيقة السابقة: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ﴾ [إبراهيم: 48] لا يمكن أن تكون الأرض هي مقرَّ جهنم، ولذلك نخرج بنتيجةٍ وهي: أنه ليس فقط لا يجب في اعتقاد هذه العقيدة، بل لا يجوز اعتقادها؛ لأنها غيرُ قائمةٍ على دليلٍ شرعيٍّ ملزم، ولو بحديث صحيح آحادي..."؛ سلسلة الهدى والنور (300/ 32).
حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
Facebook
Twitter
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Messenger
شارك وانشر
مقالات ذات صلة
تخاصم أهل النار (خطبة)
خطبة عن الجنة والنار
أمور صغار عذب الله أصحابها في النار
الليالي الفاخرة والليلة الفاضلة
يا صاحب البهتان
أسماء النار ومعانيها
معنى العذاب المستقر الذي أصاب قوم لوط
خطبة عن النار وصفتها وأهلها
مختارات من الشبكة
هل النار ينشئ الله جل جلاله لها خلقا؟(مقالة - آفاق الشريعة)
علة حديث: ((يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما وأذنان يسمع بهما))(مقالة - آفاق الشريعة)
شرح جامع الترمذي في (السنن) - الوضوء مما غيرت النار، وترك الوضوء مما غيرت النار(مادة مرئية - موقع موقع الأستاذ الدكتور سعد بن عبدالله الحميد)
مشروع النجاة من النار في رمضان: 30 سببا لنجاتك من النار (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
العتق من النار في رمضان وقول الله تعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
العتق من النار في رمضان وقول الله تعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز(مادة مرئية - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
العتق من النار في رمضان وقول الله تعالى: ( فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز )(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
نار الآخرة (9) أنواع العذاب في النار(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
نار الآخرة (8) تفاوت العذاب في النار(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
الوصف الشجي لصبر الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
===============================
اغلاق أعظم باب للانحراف والعذاب
(joma750) 20 /10/1438هـ
الدكتور عصام بن هاشم الجفري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله خالق الأرض والسماء،يعلم خائنة الأعين وما يدور في الخفاء،أحمده جل شأنه وأشكره أن شرع لنا شريعة الطهر والنقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له بيده الأمر والقضاء،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله إمام الرسل والأنبياء،وقدوة الأتقياء صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه الأطهار الأنقياء وسلم تسليماً كثيراً.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله فتقوى الله تتنزل بها الخيرات على الأمم والمجتمعات وعدكم بذلك ربكم إذ يقول: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (الأعراف:96).أخي الحبيب لو وجدت نفسك في وسط معركة حامية الوطيس والرصاص ينهمر عليك من كل جانب فأوصاك العقلاء أن ترتدي سترة واقية من الرصاص فهل تقبل الوصية أم تأخرها قليلاً.تعالوا أحبتي لنطبق هذا المثال على الواقع ألا تشاركوني الرأي أننا نعيش وأبنائنا وبناتنا وسط سيل منهمر من الفتن كالرصاصات القاتلة فإن فتنة واحدة قد تصيب المرء في مقتل وأعظم تلك الفتن خطورة هي الفتنة بين الرجال والنساء، فقد أخبرنا نبينا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عن عظم هذه الفتنة بقوله: ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ))(مسلم،أكثر أهل الجنة..،ح4923).أحبتي في الله مهما بلغ بكم الخيال فلن تتصوروا ما يعالجه الشاب والفتاة اليوم من معاناة في الحفاظ على العفاف ثم تأتي بعض القنوات الفضائية ومواقع الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي لتصب على النار التي يعالجونها لا أقول زيتاً بل وقوداً سريع الاشتعال،وكلما كثر خروج النساء وتبرج الفتيات وتقنين بيئة للاختلاط بين الجنسين كلما اشتعلت النار أكثر، فيتهيأ المجال عياذاً بالله لانتشار فاحشة الزنا،وإذا انتشرت كانت سبباً لهلاك المجتمع بأكمله؛في مسند الإمام أحمد والحديث له شواهد تعضضه:((مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا،إِلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ))(أحمد،عبد الله بن مسعود،ح(3809)).وقال عليه الصلاة والسلام: ((لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم يكن مضت في أسلافهم))(المستدرك للحاكم،الفتن والملاحم،ح(8623)[ تعليق الذهبي في التلخيص : صحيح]) والسؤال:هل هناك واقياً إذا ارتداه الشباب والفتيات يقيهم خطر رصاصات فتنة الشهوة ويمكنهم أن يقيموا بينهم علاقات صحيحة شرعاً تجنب المجتمعات ويلات الزنا والخنى؟.أقول نعم إنه الزواج الشرعي الذي شرعه الله حصن للمجتمع من الفساد وقد حض عليه نبين صلى الله عليه وسلم بقوله:((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ))(البخاري،من لم يستطع الباءة..،ح(4678)).الزواج يغلق أكبر باب يلج منه الشيطان وهو باب الشهوة،فيعيش الشباب والشابات حياة نفسية واجتماعية مستقرة،وكلما وضعنا العقبات أمام الزواج الشرعي كلما فتحنا على أولادنا أبواب الفتنة والبلاء وعلى مجتمعنا أبواب السخط والعذاب عياذاً بالله،والخطورة الكبرى يوم أن ينسى أو يتناسى الآباء والأمهات الذين أشبعوا حاجاتهم بالزواج حاجة أبنائهم وبناتهم الملحة لذلك،نعم قد يشعروا بحاجتهم للطعام والشراب واللباس والعلاج والترفيه،وماعلموا أن تلك الحاجة قد تكون في هذا الزمان أولى بالإشباع لأنها حاجة فطرية فطر الله الناس عليها وأخبرنا عن أهيمتها وما تمثله لكل فرد في المجتمع بقوله: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم:21).
الخطبة الثانية: الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وأتباعه.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله ولنقف بصدق مع أنفسنا هل من يؤخر زواج الفتاة ويرد عنها الخطاب حال فورة جمالها وصباها بحجة اكمال التعليم وأحياناً حتى الحصول على الوظيفة بحجة ضمان مستقبلهايسهل أمر الزواج أم يعقده؟.نقول له:ماوجد بفضل الله في مجتمعنا امرأة ماتت من الجوع ولكن قد يوجد من تحمل الشهادة أو الوظيفة وتزل في الحرام؟. الذي يشترط لابنته مهراً عالياً أويشترط منصباًأو مرتباً كبيراً أو نسباً محدداً؟.نقول له:لا يحصل العفاف بشيء من ذلك انما يحصل بالزواج،أما تخشى أن تصيب ابنتك رصاصة فتنة طائشة في مقتل فتزل قدمها في الحرام ثم تندم ولايفيدك الندم؟.نقول للأسر التي تشترط حفل زواج باهظ التكاليف إن البركة في القليل؟.أقول للشباب الذين يتهيبون الزواج وتكاليفه:اعيروني أسماعكم أهمس فيها بأن الله قد وعدكم وعداً وربكم لايخلف الميعاد بقوله: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (النور:32).ويقول صلى الله عليه وسلم :((ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ))(الترمذي،ماجاء في المجاهد..،ح(1579)).وكم من الوقائع تشهد أن هناك من زاد رزقه بعد زواجه فلما التأخر،ونقول للشاب الذي لعب عليه الشيطان بأن يستمتع بشبابه ثم يتزوج في الأربعين أو بعدها كيف تربي أولادك وقت ضعفك وشيبتك،أحبتي مقولة قالها لي أحد من يبحث عن الزوجة الصالحة فتألمت لها أشد الألم:"إن الحرام أصبح أيسر من الحلال" فهل هذه المقولة صحيحه أرجو أن لا يكون ذلك .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق