Translate / الترجمة / ب نامي 8/

Translate احوريات الجنات

الجمعة، 11 سبتمبر 2026

هل يجوز أن أسأل اللهَ رضوانَه في الدنيا والآخرة (الذي هو أكبرُ من الجنة)؟



  1. السؤال
    هل يجوز أن أسأل اللهَ رضوانَه في الدنيا والآخرة (الذي هو أكبرُ من الجنة)؟ **جزاكم الله خيرًا.

    الإجابــة
  2.  
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فلا مانع من سؤال العبد ربه -سبحانه وتعالى- رضوانه في الدنيا والآخرة؛ بل إن أسمى وأعظم مطلب المؤمن أن يرضى الله عنه في الدنيا والآخرة، وأي منزلة ينالها العبد أكبر من منزلة رضوان الله عنه؛ لأنه إذا رضي عنه، حصل له كل أصناف التكريم والنعيم.
    ورضوان الله على الصالحين من عباده يحصل لهم في الدنيا، ويحصل لهم في الآخرة، وأصحاب هذه المنزلة يتنعمون بها.
    وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتهل إلى ربه في سجوده أن يرضى عنه، كما في المسند

    ** وصحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان، وهو يقول: اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك. وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
    وقد أخبرنا الله سبحانه أنه رضي عن الصحابة وهم أحياء يمشون على ظهر الأرض، قال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [الفتح: 18]. و"إذ" تفيد حصول الرضوان وقت المبايعة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: ... بين أنه رضي عنهم هذا الوقت، فإن حرف [إذ] ظرف لما مضى من الزمان، فعلم أنه ذاك الوقت رضي عنهم بسبب ذلك العمل، وأثابهم عليه، والمسبب لا يكون قبل سببه، والموقت بوقت لا يكون قبل وقته، وإذا كان راضيًا عنهم من جهة، فهذا الرضى الخاص الحاصل بالبيعة لم يكن إلا حينئذ. انتهى.
    وقال سبحانه: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 100].

    قال ابن جرير: رضي الله عن جميعهم لما أطاعوه، وأجابوا نبيّه إلى ما دعاهم إليه من أمره ونهيه. انتهى.
    ورضوان الله في الآخرة هو كمال نعيمهم في الجنة، وهو أعظمه وأفضله، ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول: لأهل الجنة: يا أهل الجنة، يقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا.

    فرضوانه سبحانه من أعظم النعيم، وحصوله للعبد هو أكبر مما سواه من النعيم، سواء كان ذلك في الدنيا أم في الآخرة، ولذا؛ قال سبحانه: وعد اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 72].
    قال الزمخشري في الكشاف -عند تفسيرها-: لأن العبد إذا علم أن مولاه راض عنه، فهو أكبر في نفسه مما وراءه من النعم، وإنما يتهنأ له برضاه، كما يتنغص عليه بسخطه، ولم يجد لها لذة وإن عظمت. انتهى.
    الله أعلم.
    ------------روابط مهمة للسائلين--------------- 
    التوفيق بين دخول الشهداء الجنة بمجرد استشهادهم وكونه ﷺ أول من يدخل الجنة 
     
  3.  السؤال


    أريد كيفية التوفيق بين هذا الحديث: عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: آتي باب الجنة يوم القيامة، فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أُمِرتُ لا أفتحُ لأحدٍ قبلك. وبين أن الشهداء يدخلون الجنة بمجرد موتهم، وهي حالة ممتدة من بداية الدعوة وحتى قيام الساعة. وكلها ستكون قبل طرق رسول الله أبواب الجنة؟


    الإجابــة


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فإن الشهداء لا يدخلون الجنة بأجسادهم قبل يوم القيامة، ولكن أرواحهم هي التي تدخلها، كما ثبت في صحيح مسلم عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}، قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ ‌طَيْرٍ ‌خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلَاعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يَسْأَلُوا قَالُوا: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا، حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا. 
  4.  
    وفي سنن الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني عَن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ، تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرَةِ الْجَنَّةِ، أَوْ شَجَرِ الْجَنَّةِ.
    وليس هذا خاصا بالشهداء بل المؤمنون كذلك، كما ثبت فيما رواه النسائي وابن ماجه وصححه الألباني عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِنَّمَا ‌نَسَمَةُ ‌الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ.
    قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: وأرواح المؤمنين في الجنة؛ كما جاءت بذلك الآثار، وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: نسمة المؤمن تعلق من الجنة، أي تأكل، ولم يوقت في ذلك وقت قبل يوم القيامة. انتهى.
    فالحاصل أن الشهداء والمؤمنين إنما يدخلون الجنة بأرواحهم في البرزخ، وأما يوم القيامة فيدخلون الجنة بأجسادهم وأرواحهم.
    هذا من جهة.
    ومن جهة أخرى فإن هذا الدخول إنما هو دخول عارض، ويوم القيامة يكون دخول الخلود.
    كما ذكر الإمام ابن القيم في كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح.
    فقد قال -رحمه الله-: أما قولكم: إن الله -سبحانه- أخبر أن جنة الخلد إنما يقع الدخول إليها يوم القيامة ولم يأت زمن دخولها بعد، فهذا حق في الدخول المطلق الذي هو دخول استقرار ودوام.
    وأما الدخول العارض فيقع قبل يوم القيامة، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم الجنة ليلة الإسراء، وأرواح المؤمنين والشهداء ‌في ‌البرزخ في الجنة، وهذا غير الدخول الذي أخبر الله به في يوم القيامة، فدخول الخلود إنما يكون يوم القيامة. انتهى.
    وفي هذا الدخول يكون النبي صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة ولا يسبقه إلى دخولها أحد من الناس كائنا من كان، وقد ثبتت عدة نصوص في كونه صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة منها حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة.. رواه الترمذي. 
  5.  
    وحديث: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، وأول قارع باب الجنة. رواه مسلم.
    وفي صحيح ابن خزيمة: عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إنّي لأوّل النّاس تنشقّ الأرض عن جمجمته يوم القيامة ولا فخر، وأعطى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيّد النّبيين يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل من يدخل الجنّة يوم القيامة ولا فخر ... اهـ.
    ثم إن جميع ما ورد في شأن الشهداء من الفضائل والأجور سيسبقهم النبي صلى الله عليه وسلم لها. فإنه صلى الله عليه وسلم مات شهيداً، كما قال ابن إسحاق وابن القيم وغيرهما.
    ويدل لذلك حديث: ما زالت أكلة خيبر تعاودني في كل عام، حتى كان هذا أوان قطع أبهري. رواه ابن السني وأبو نعيم وصححه الألباني في صحيح الجامع.
    وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة؛ ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم. ذكره البخاري تعليقا.
    وفي المستدرك للحاكم أن أم مبشر -وهي أم بشر بن البراء الذي أكل السم معه بخيبر- قالت: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قبض فيه، فقلت: بأبي أنت يا رسول الله ما تتهم بنفسك، فإني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكله معك بخيبر، وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا لا أتهم غيرها، هذا أوان انقطاع أبهري. والحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، والألباني.

    وقال ابن القيم في زاد المعاد: وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ: (مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأُكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مِنَ الشَّاةِ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانَ انْقِطَاعِ الْأَبْهَرِ مِنِّي)، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِيدًا. انتهى.
    وجاء في شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية: ومن المعجزة أنه لم يؤثّر فيه في وقته؛ لأنهم قالوا: إن كان نبيًّا لم يضره، وإن كان ملكًا استرحنا منه، فلمَّا لم يؤثر فيه تيقنوا نبوته حتى قيل: إن اليهودية أسلمت، ثم نقض عليه بعد ثلاث سنين لإكرامه بالشهادة. انتهى.
    والله أعلم.
    ----------------------------------------------------
  6.  
  7.   رؤية المؤمنين للأنبياء والمرسلين في الجنة

    السؤال


    هل سوف نرى الأنبياء والمرسلين في الجنة؟
    ربنا يرزقنا وإياكم أعلى درجات الجنة.

    الإجابــة  


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فإن المؤمن إذا كان من أهل طاعة الله -تعالى-، وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم، فإنه يرى الأنبياء والمرسلين في الجنة، لكنه لا يكون في درجاتهم في الجنة.

    جاء في تفسير ابن كثير: ثم قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}، أي: من عمل بما أمره الله، ورسوله، وترك ما نهاه الله عنه، ورسوله، فإن الله -عز وجل- يسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقا للأنبياء، ثم لمن بعدهم في الرتبة، وهم الصديقون، ثم الشهداء، ثم عموم المؤمنين، وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم، وعلانيتهم. اهـ.

    وقال البغوي:" قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ. الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَلِيلَ الصَّبْرِ عَنْهُ، فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ يُعْرَفُ الْحُزْنُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا غَيَّرَ لَوْنَكَ"؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِي مَرَضٌ، وَلَا وَجَعٌ غَيْرَ أَنِّي إِذَا لَمْ أَرَكَ اسْتَوْحَشْتُ وَحْشَةً شَدِيدَةً، حَتَّى أَلْقَاكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الْآخِرَةَ، فَأَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ؛ لِأَنَّكَ تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَإِنِّي إِنْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ كُنْتُ فِي مَنْزِلَةٍ أَدْنَى مِنْ مَنْزِلَتِكَ، وَإِنْ لَمْ أَدْخُلِ الْجَنَّةَ لَا أَرَاكَ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: كَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنْتَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، وَنَحْنُ أَسْفَلُ مِنْكَ؟ فَكَيْفَ نَرَاكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ -تَعَالَى- هَذِهِ الْآيَةَ : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَالرَّسُولَ فِي السُّنَنِ، فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ أَيْ: لَا تَفُوتُهُمْ رُؤْيَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَمُجَالَسَتُهُمْ، لَا أَنَّهُمْ يُرْفَعُونَ إِلَى دَرَجَةِ الْأَنْبِيَاء. اهـ.

    وفي تفسير القرطبي: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين). وفي طاعة الله طاعةُ رسوله، ولكنه ذكره تشريفا لقدره، وتنويها باسمه -صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله. (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم)، أي هم معهم في دار واحدة، ونعيم واحد يستمتعون برؤيتهم، والحضور معهم، لا أنهم يساوونهم في الدرجة؛ فإنهم يتفاوتون، لكنهم يتزاورون للاتباع في الدنيا، والاقتداء. اهـ.

    فينبغي للمؤمن أن يحرص على الاستقامة على أوامر الله -تعالى-، ويجتنب نواهيه، ويكثر من الأعمال الصالحة، حتى يفوز بالدرجات العلى من الجنة.

    والله أعلم.

    -------------------------------
    أسباب وراثة الفردوس وصفات من يفوز بوراثته
    أول زمرة تدخل الجنة

    السؤال  


    في الآيات التسع الأولى في سورة (المؤمنون) ذكر الله -تعالى- صفات من سيرثون الفردوس الأعلى بإذنه. فهل هذا يعني أن من سعى لتكون عنده هذه الصفات يكون من أهل الفردوس بأقل مجهود بإذن الله؟ أم أن هذه صفات رئيسية عندهم، ويجب أن يقوموا بأعمال خير كثيرة بجانب هذه الصفات؟

    الإجابــة  

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فإنا نرجو لمن اتصف بالصفات المذكورة في الآية أن يكون من أهل الفردوس، قال الشوكاني في تفسيره، -تعقيبا على صفات المؤمنين-: ثم مدح سبحانه هؤلاء، فقال: أولئك هم الوارثون، أي: الأحقاء بأن يسموا بهذا الاسم دون غيرهم. اهـ.

    وفي تفسير البيضاوي: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ. أُولئِكَ الجامعون لهذه الصفات هُمُ الْوارِثُونَ الأحقاء بأن يسموا وُرَّاثاً دون غيرهم. اهـ.

    وهناك أسباب أخرى لدخول الفردوس من أعظمها: الجهاد، والدعاء، والإكثار من الأعمال الصالحة، فعلى المسلم أن يكون حريصا على جميع أبواب الخير، فقد قال الله -تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا {الكهف:107}.

    وفي الحديث: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ، وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ، فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ. رواه البخاري.

    والله أعلم.
    --------------------------------------------------
    أسباب دخول الجنة ميسرة
    هل الحور العين ثاني أعلى نعيم في الجنة بعد رؤية الله -عز وجل-؟


    السؤال  
    تزوجت، وبعد شهرين طُلقت من دون سبب معين، حدثت بيني وبينه خلافات زوجية عادية، لكنه قال لي إنه سيسافر لغرض العمل، وسوف يعود. وللأسف كان يكذب، وطلقني، استدعى أهلي وطلب الطلاق، وهو كان مطلقا، وقد طلقها هي أيضا من دون سبب يذكر.
    أنا راضية تمام الرضا بقضاء الله. ولكني أريد الجنة، وقد سمعت أن المطلقة لو ماتت دون زواج تدخل الجنة بغير حساب. هل هذا صحيح؟ وهنالك حديث يقول إن المرأة التي تطلب الطلاق من دون سبب، لا تشم ريح الجنة.
    فماذا عن الرجل؟ هل هو معفي من ذلك، علما أنه افترى علي بعد الطلاق عندما ذهب لخطبة واحدة أخرى.
    طموحي أن أدخل الفردوس. ماذا أفعل كي أصل إليها؟
    أرغب بكفالة يتيم، ولكن ليس لدي المال الكافي لذلك. هل أذهب إلى يتيم وأعطيه ما تيسر من المال.
    هل هذا يعتبر من الكفالة؟
    أريد أن أكون بجوار الرسول صلى الله عليه وسلم.


    الإجابــة  

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فنسأل الله أن يخلف عليك خيرا في الدنيا والآخرة، ويرزقك الدرجات العلى في الجنة.
    واعلمي أنّ الطلاق في الأصل مبغوض شرعا، لكن إذا كان لحاجة فهو مباح، وإذا كان لغير حاجة فهو مكروه عند بعض أهل العلم، وحرام عند بعضهم
  8.  
  9.   
    والطلاق ليس شراً في كل الأحوال، بل ربما كان خيراً للزوجين، قال تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ {النساء130}. 
  10.  
    قال القرطبي -رحمه الله- في تفسيره: أي وإن لم يصطلحا بل تفرقا، فليحسنا ظنهما بالله. فقد يقيّض للرجل امرأة تقر بها عينه. وللمرأة من يوسع عليها. انتهى.
    ولا نعلم حديثا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول إنّ المطلقة الثيب تدخل الجنة بغير حساب.
    لكن أسباب دخول الجنة كثيرة وميسرة -بفضل الله- لمن آمن وعمل صالحا، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [الكهف: 107].
    وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الجنة أقرب إلى أحدكم من شِراك نعله، والنار مثل ذلك.
    قال ابن بطال -رحمه الله-: وقوله: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك) فدليل واضح أن الطاعات الموصلة إلى الجنة، والمعاصي المقربة من النار قد تكون في أيسر الأشياء، ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا؛ يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه...انتهى.
    وراجعي الفتوى: 261094
    ولا ريب في كون كفالة اليتيم من أفضل الأعمال الصالحة، وأكمل صور الكفالة أن يضمّ الكافل اليتيم إليه ليعيش في كنفه، ويتعاهده بالنفقة والتربية.
    قال النووي -رحمه الله-: كافل اليتيم: القائم بأموره من نفقة، وكسوة، وتأديب، وتربية وغير ذلك. انتهى من شرح النووي على مسلم.
    وإذا لم يضمه الكافل إليه، ولكن دفع له المال الذي يكفيه لحاجاته من المطعم، والملبس، والتعليم وغيره، فهو أيضا كافل له. والله أعلم.  
    ---------------------------------------------
    هل يتفاوت نعيم أهل الجنة؟


    السؤال


    هل نعيم أهل الجنة مختلف؟ أي أن نعيم جنة رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو أعظم مكانة ومنزلة- غير نعيم جنة سيدنا موسى -عليه السلام- مثلًا، وكذلك الأمر مع بقية الأنبياء، وعوام المسلمون، والصحابة.
    أعلم أنه لا أحد من بعد الصحابة يستطيع الوصول إلى منزلتهم مهما أنفق وعمل، وأعلى درجة يمكن أن يصل لها المسلم الآن هي الصديقية، فهل تتساوى درجة الصديقية في النعيم مع جنة الصحابة؟ وملخص السؤال: هل يتفاوت نعيم أهل الجنة؟


    الإجابــة


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فأهل الجنة يتفاوتون في نعيمهم في الجنة، على حسب درجاتهم فيها، وقد ذكر الله أنه أعدّ للذين يخافونه جنتين: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ {الرحمن:46}، ووصفهما، ثم قال: وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ {الرحمن:62}، أي دون تينك الجنتين في المقام والمرتبة، ومَن تأمّل صفات الجنتين اللتين ذكرهما الله آخرًا، علم أنهما دون الأوليين في الفضل.
    قال القرطبي -رحمه الله- في التذكرة، عند كلامه عن غرف الجنة: اعلم أن هذه الغرف مختلفة في العلوّ والصفة، بحسب اختلاف أصحابها في الأعمال، فبعضها أعلى من بعض وأرفع. اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى: ‌وَالْجَنَّةُ ‌دَرَجَاتٌ ‌مُتَفَاضِلَةٌ ‌تَفَاضُلًا ‌عَظِيمًا، وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ فِي تِلْكَ الدَّرَجَاتِ بِحَسَبِ إيمَانِهِمْ، وَتَقْوَاهُمْ. اهـ.
    فتفاوت جنان أهل الجنة وغرفهم، وتفاوت درجاتهم فيها، كلّ ذلك يدل على تفاوت تنعّمهم فيها.
    ونوصي السائل أن يشتغل بالأسباب الموصلة إلى الجنة، وأن يجتهد في تحصيلها علمًا، وعملًا.
    والله أعلم.
    ---------------------

    السؤال


    هل صحيح أن نعمة الحور العين تعد ثاني أعلى نعيم في الجنة، بعد رؤية الله -عز وجل-؟

    الإجابــة




    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فلا شك أن أعظم نعيم يتمتع به أهل الجنة هو النظر إلى وجه الله الكريم، كما جاء في نصوص الوحي من الكتاب والسنة، والنظر إلى وجه الله تعالى هو الزيادة المذكورة في قول الله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ {يونس:26}.

    قال العلماء: والحسنى: هي الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجه الله الكريم.

    وجاء في صحيح مسلم وغيره عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ -عَزَّ وَجَلَّ-.

    أما فضل الحور العين، وعظيم نعمتهن: فلا شك فيه، ولكن نساء الدنيا من أهل الجنة أفضل منهن، كما قال غير واحد من أهل العلم كابن القيم وغيره في إعلام الموقعين، وحادي الأرواح، وروضة المحبين؛ وَذلك لما رواه الطبراني فِي الكبير والأوسط، عن أُمَّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أنها سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ؟ أَمْ الْحُورُ الْعِينُ؟ قَالَ بَلْ نِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، كَفَضْلِ الظِّهَارَةِ عَلَى الْبِطَانَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَبِمَ ذَاكَ؟ قَالَ بِصَلَاتِهِنَّ، وَصِيَامِهِنَّ، وَعِبَادَتِهِنَّ اللهَ تَعَالَى... الحديث رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وغيره، وتكلموا في أحد رواته.

    وعلى ذلك؛ فإن نعمة الحور العين، ليست هي أعلى نعيم في الجنة بعد نعمة رؤية الله -عز وجل-.

    والله أعلم.



    الترغيب في سؤال رضوان الله في الدارين

    التوفيق بين دخول الشهداء الجنة بمجرد استشهادهم وكونه ﷺ أول من يدخل الجنة

    رؤية المؤمنين للأنبياء والمرسلين في الجنة

    أسباب وراثة الفردوس وصفات من يفوز بوراثته

    أول زمرة تدخل الجنة

    السؤال


    هل السبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، ولا عذاب؛ هم أول زمرة تدخل الجنة؟ أم هناك جماعات قبلهم؟

    الإجابــة




    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فقد ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: المهاجرون يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون، فيقول لهم الخزنة: أو قد حوسبتم؟ فيقولون: بأي شيء نحاسب، وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك؟ قال: فيفتح لهم، فيقيلون فيها أربعين عاما قبل أن يدخلها الناس. أخرجه الحاكم من طريق عياش بن عباس، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فذكره، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

    فظاهر هذا الحديث يدل على أن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، ولا عذاب؛ ليسوا هم أول زمرة تدخل الجنة.

    وراجع لمزيد الفائدة الفتويين: 242701، 110983.

    والله أعلم.-----------------------------------------------------
    أسباب دخول الجنة ميسرة

    السؤال


    تزوجت، وبعد شهرين طُلقت من دون سبب معين، حدثت بيني وبينه خلافات زوجية عادية، لكنه قال لي إنه سيسافر لغرض العمل، وسوف يعود. وللأسف كان يكذب، وطلقني، استدعى أهلي وطلب الطلاق، وهو كان مطلقا، وقد طلقها هي أيضا من دون سبب يذكر.
    أنا راضية تمام الرضا بقضاء الله. ولكني أريد الجنة، وقد سمعت أن المطلقة لو ماتت دون زواج تدخل الجنة بغير حساب. هل هذا صحيح؟ وهنالك حديث يقول إن المرأة التي تطلب الطلاق من دون سبب، لا تشم ريح الجنة.
    فماذا عن الرجل؟ هل هو معفي من ذلك، علما أنه افترى علي بعد الطلاق عندما ذهب لخطبة واحدة أخرى.
    طموحي أن أدخل الفردوس. ماذا أفعل كي أصل إليها؟
    أرغب بكفالة يتيم، ولكن ليس لدي المال الكافي لذلك. هل أذهب إلى يتيم وأعطيه ما تيسر من المال.
    هل هذا يعتبر من الكفالة؟
    أريد أن أكون بجوار الرسول صلى الله عليه وسلم.

    الإجابــة




    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فنسأل الله أن يخلف عليك خيرا في الدنيا والآخرة، ويرزقك الدرجات العلى في الجنة.
    واعلمي أنّ الطلاق في الأصل مبغوض شرعا، لكن إذا كان لحاجة فهو مباح، وإذا كان لغير حاجة فهو مكروه عند بعض أهل العلم، وحرام عند بعضهم. وقد بينا ذلك في الفتوى: 313699
    والطلاق ليس شراً في كل الأحوال، بل ربما كان خيراً للزوجين، قال تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ {النساء130}.

    قال القرطبي -رحمه الله- في تفسيره: أي وإن لم يصطلحا بل تفرقا، فليحسنا ظنهما بالله. فقد يقيّض للرجل امرأة تقر بها عينه. وللمرأة من يوسع عليها. انتهى.
    ولا نعلم حديثا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول إنّ المطلقة الثيب تدخل الجنة بغير حساب.
    لكن أسباب دخول الجنة كثيرة وميسرة -بفضل الله- لمن آمن وعمل صالحا، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا [الكهف: 107].

    وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الجنة أقرب إلى أحدكم من شِراك نعله، والنار مثل ذلك.
    قال ابن بطال -رحمه الله-: وقوله: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك) فدليل واضح أن الطاعات الموصلة إلى الجنة، والمعاصي المقربة من النار قد تكون في أيسر الأشياء، ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا؛ يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه...انتهى.

    وراجعي الفتوى: 261094
    ولا ريب في كون كفالة اليتيم من أفضل الأعمال الصالحة، وأكمل صور الكفالة أن يضمّ الكافل اليتيم إليه ليعيش في كنفه، ويتعاهده بالنفقة والتربية.
    قال النووي -رحمه الله-: كافل اليتيم: القائم بأموره من نفقة، وكسوة، وتأديب، وتربية وغير ذلك. انتهى من شرح النووي على مسلم.
    وإذا لم يضمه الكافل إليه، ولكن دفع له المال الذي يكفيه لحاجاته من المطعم، والملبس، والتعليم وغيره، فهو أيضا كافل له. وانظري الفتوى: 94301

    والله أعلم.

    ---------------------------------------------------------------
    هل يتفاوت نعيم أهل الجنة؟

    السؤال


    هل نعيم أهل الجنة مختلف؟ أي أن نعيم جنة رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو أعظم مكانة ومنزلة- غير نعيم جنة سيدنا موسى -عليه السلام- مثلًا، وكذلك الأمر مع بقية الأنبياء، وعوام المسلمون، والصحابة.
    أعلم أنه لا أحد من بعد الصحابة يستطيع الوصول إلى منزلتهم مهما أنفق وعمل، وأعلى درجة يمكن أن يصل لها المسلم الآن هي الصديقية، فهل تتساوى درجة الصديقية في النعيم مع جنة الصحابة؟ وملخص السؤال: هل يتفاوت نعيم أهل الجنة؟

    الإجابــة




    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فأهل الجنة يتفاوتون في نعيمهم في الجنة، على حسب درجاتهم فيها، وقد ذكر الله أنه أعدّ للذين يخافونه جنتين: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ {الرحمن:46}، ووصفهما، ثم قال: وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ {الرحمن:62}، أي دون تينك الجنتين في المقام والمرتبة، ومَن تأمّل صفات الجنتين اللتين ذكرهما الله آخرًا، علم أنهما دون الأوليين في الفضل.

    قال القرطبي -رحمه الله- في التذكرة، عند كلامه عن غرف الجنة: اعلم أن هذه الغرف مختلفة في العلوّ والصفة، بحسب اختلاف أصحابها في الأعمال، فبعضها أعلى من بعض وأرفع. اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى: ‌وَالْجَنَّةُ ‌دَرَجَاتٌ ‌مُتَفَاضِلَةٌ ‌تَفَاضُلًا ‌عَظِيمًا، وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ فِي تِلْكَ الدَّرَجَاتِ بِحَسَبِ إيمَانِهِمْ، وَتَقْوَاهُمْ. اهـ.

    فتفاوت جنان أهل الجنة وغرفهم، وتفاوت درجاتهم فيها، كلّ ذلك يدل على تفاوت تنعّمهم فيها.

    ونوصي السائل أن يشتغل بالأسباب الموصلة إلى الجنة، وأن يجتهد في تحصيلها علمًا، وعملًا.

    والله أعلم.




    ------------------------------------------

    الترغيب في سؤال رضوان الله في الدارين

    التوفيق بين دخول الشهداء الجنة بمجرد استشهادهم وكونه ﷺ أول من يدخل الجنة

    رؤية المؤمنين للأنبياء والمرسلين في الجنة

    أسباب وراثة الفردوس وصفات من يفوز بوراثته

    أول زمرة تدخل الجنة

    أسباب دخول الجنة ميسرة

    هل الحور العين ثاني أعلى نعيم في الجنة بعد رؤية الله -عز وجل-؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هل يجوز أن أسأل اللهَ رضوانَه في الدنيا والآخرة (الذي هو أكبرُ من الجنة)؟

السؤال هل يجوز أن أسأل اللهَ رضوانَه في الدنيا والآخرة (الذي هو أكبرُ من الجنة)؟ **جزاكم الله خيرًا. الإجابــة   الحمد لله، والصلاة والسلا...