Translate / الترجمة / ب نامي 8/

الجمعة، 23 يناير 2026

أوصاف النار وأحوال أهلها صلاح بن محمد البدير





  1. أوصاف النار وأحوال أهلها 
  2.  صلاح بن محمد البدير 
  3. تاريخ النشر : 2022-10-12 - 1444/03/16

  4. التصنيفات: الحياة الآخرة وسائل التربية 
  5. عناصر الخطبة 1/تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب النار 2/ وصف النار 3/ ذكر أحوال أهل النار 4/ من أسباب دخول النار .

  6. اهداف الخطبة الترهيب من عذاب النار / الحث على وقاية النفس والأهل من عذب النار .

  7. عنوان فرعي أول قو أنفسكم وأهليكم

  8. عنوان فرعي ثاني لو تعلمون ما أعلم

  9. عنوان فرعي ثالث من صفات أهل النار .

  10. اقتباس
  11. دارٌ اشتدَّ غيظُها وزفيرها، وتفاقمت فظاعتها وحمي سعيرُها، سوداءُ مظلمة، شعثاء موحشة، دهماء محرقة، (لاَ تُبْقِى وَلاَ تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) المدثر:28-30. لا يطفأ لهبُها، ولا يخمد جمرُها، دارٌ خُصَّ أهلها بالبعاد، وحرموا لذة المنى والإسعاد، (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ?لْمِهَادُ) ص:56. 
  12. أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله حق تقاته، وبادروا بالسعي إلى مرضاته، (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70، 71].
  13. أيها المسلمون، خلق الله الخلقَ ليعبدوه، ونصبَ لهم الأدلةَ على عظمته ليخافوه، ووصف لهم شدة عذابه ودار عقابه ليكون ذلك قامعاً للنفوس عن غيِّها وفسادها، وباعثاً لها إلى فلاحها ورشادها. فاحذروا ما حذَّركم، وارهبوا ما رهَّبكم، من النار التي ذكر في كتابه وصفها، وجاء على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم نعتها.
  14. دارٌ اشتدَّ غيظُها وزفيرها، وتفاقمت فظاعتها وحمي سعيرُها، سوداءُ مظلمة، شعثاء موحشة، دهماء محرقة، (لاَ تُبْقِى وَلاَ تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) [المدثر:28-30]. لا يطفأ لهبُها، ولا يخمد جمرُها، دارٌ خُصَّ أهلها بالبعاد، وحرموا لذة المنى والإسعاد، (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ) [ص:56].
  15. قطَع ذكرها بطبقاتها ودركاتها وأبوابها وسرادقها قلوبَ خائفين، فتوكَّفت العبرات، وترادفت الزفرات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثير))، قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: ((رأيت الجنة والنار)) رواه مسلم، ويقول النعمان بن البشير رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ويقول: ((أنذرتكم النار، أنذرتكم النار))، حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه. رواه أحمد وغيره. وقال عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام: ((لا تنسوا العظيمتين، لا تنسوا العظيمتين: الجنة والنار))، ثم قال وهو يبكي ودموعه تبلُّ جانبي لحيته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفس محمد بيده، لو تعلمون ما أعلم من أمر الآخرة لمشيتم إلى الصعيد ولحثيتم على رؤوسكم التراب)) رواه أبو يعلى.
  16. أيها المسلمون، ((الجنة أقربُ إلى أحدكم من شراك نعله، والنارُ مثل ذلك))، و((نارُكم هذه التي توقِدون جزءٌ واحد من سبعين جزءاً من نار جهنم، فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً، كلها مثل حرِّها)). وإنَّ ما تجدون من حرِّ الصيف وهجير القيظ نفسٌ من أنفاسها يذكِّركم بها، ففي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين: نفسٍ في الشتاء ونفسٍ في الصيف، فأشدُّ ما تجدون من الحرِّ وأشدُّ ما تجدون من الزمهرير، وإن شدَّة الحرِّ من فيح جهنم)).
  17. يؤتَى بجهنمَ يوم القيامة تقاد، لها سبعون ألفَ زمام، مع كل زمام سبعون ألفَ ملك يجرونها، يؤتى بها تطفح عن شدة الغيظ والغضب، ويوقن المجرمون حين رؤيتها بالعطب، ويجثو الأمم حينئذ على الركب، ويتذكر الإنسان سعيه، (وَأَنَّى لَهُ الذّكْرَى يَقُولُ يالَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ) [الفجر:23-26]. قعرها وعمقها سبعون خريفاً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع وجبةً: ((هذا حجر رُمي به في النار منذ سبعين خريفاً، فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها)) رواه مسلم.
  18. وينصب الصراط على متن جهنم بفظاظتها وفظاعتها وقصف أمواجها وجلبة ثورانها، دَحْض مزلة، فيه خطاطيب وكلاليب وحسَك، فيمر المؤمنون على قدر أعمالهم، كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب، فناجٍ مسلَّم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم.
  19. منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته. يُساق أهلها إليها، نصبون وجلون، يدَعُّون إليها دعًّا، ويُدفعون إليها دفعاً، يُسحبون في الحميم ثم في النار يسجَرون. النار تغلي بهم كغلي القدور، (إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ) [الملك:7]. يستغيثون من الجوع، فيغاثون بأخبث طعام أعِدَّ لأهل المعاصي والآثام، (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِى فِى الْبُطُونِ كَغَلْىِ الْحَمِيمِ) [الدخان:43-46]، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرَّت على أهل الدنيا معيشتَهم، فكيف بمن هو طعامه، وليس له طعام غيره)) رواه أحمد. ويُغاثون بطعام من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع، شوكٍ يأخذ بهم لا يدخل في أجوافهم ولا يخرج من حلوقهم، ويغاثون من غسلين أهل النار، وهو صديدهم ودمهم الذي يسيل من لحومهم، فإذا انقطعت أعناقهم عطشا وظمأ سُقوا من عين آنية، قد آن حرُّها، واشتدَّ لفحها، وأغيثوا بحميم يقطِّع منهم أمعاءً طالما ولعت بأكل الحرام، ويضعضِع منهم أعضاء طالما أسرعت إلى اكتساب الآثام، ويشوي منهم وجوها طالما توجَّهت إلى معصية الملك العلام، (بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا) [الكهف:29]، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الحميم ليصبُّ على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه، حتى يمرق من قدميه، ثم يعاد كما كان)) رواه أحمد والترمذي.
  20. و((إن أهونَ أهل النار عذابًا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحداً أشد منه عذاباً، وإنه لأهونهم عذاباً)).
  21. يعانون في جهنم ما بين مقطَّعات النيران وسرابيل القطران ما يقطِّع الأكباد ولا تطيقه الجبال الصمُّ الصلاب الشداد، يتجلجلون في مضائقها، ويتحطَّمون في دركاتها، ويضطربون بين غواشيها، مقرَّنين في الأصفاد، أثقلتهم السلاسلُ والأغلال والقيود، قد شدَّت أقدامهم إلى النواصي، واسودَّت وجوههم من ذلِّ المعاصي، لهم فيها بالويل ضجيج، وبالخلاص عجيج، أمانيهم الهلاك، وما لهم من أسر جهنم هكاك، (وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) [الحج:21]، (كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ) [الحج:22].
  22. وتؤصد عليهم الأبواب، ويعظم هناك الخطب والمصاب، (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ) [الحجر:44]، ويلقى عليهم البكاء والحزن، فيصيحون بكِيًّا من شدَّة العذاب، وهم في فجاجها وشعوبها وأوديتها يهيمون: (يامَـالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّـاكِثُونَ) [الزخرف:77]. فحزنهم دائم فما يفرحون، ومقامهم محتوم فما يبرحون، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أهل النار ليبكون حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت، وإنهم ليبكون الدم)) يعني مكان الدمع، أخرجه الحاكم بإسناد صحيح. يبكون على ضياع الحياة بلا زاد، وكلما جاءهم البكاء زاد، فيا حسرتهم لغضب الخالق، ويا فضيحتهم بين الخلائق، وينادون ويصطرخون: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـالِحاً غَيْرَ الَّذِى كُـنَّا نَعْمَلُ) [فاطر:37]، (رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) [السجدة:12]، (رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـالِمُونَ) [المؤمنون:106، 107]، ينادون إلهاً طالما خالفوا أمره، وانتهكوا حدوده، وعادَوا أولياءَه، ينادون إلهًا حقَّ عليهم في الآجلة حكمه، ونزل بهم سخطه وعذابه، (قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ) [المؤمنون:108].
  23. لا يُرحَم باكيهم، ولا يجاب داعيهم، قد فاتهم مرادُهم، وأحاطت بهم ذنوبهم، ولا يزالون في رجاء الفرج والمخرج حتى ينادي مناد: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، نار لا تُدفع ونفس لا تموت، (لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مّنْ عَذَابِهَا) [فاطر:36]، (إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى) [طه:74].
  24. ويتلاومون ويتلاعنون ويتقابلون ويتكاذبون، (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا) الأعراف:38، (يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) [العنكبوت:25]، ويشتد حنقهم على من أوقعهم في الضلال والردى، ومدَّ لهم في الغي مدا، يقولون: (رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّـانَا مِنَ الْجِنّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ) [فصلت:29]، ويقول من عشي عن ذكر الرحمن لقرينه الذي صدَّه عن القرآن وزيَّن له العصيان: (يالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) [الزخرف:38]، ولن ينفعهم ذلك لأنهم في العذاب مشتركون، و(لِكُلّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ) [الأعراف:38].
  25. عباد الله، تلك بعضُ أوصاف النار وأحوال أهلها، فاستعيذوا بالله من النار، استعيذوا بالله من النار، ومن قول أو فعلٍ يقرِّب إلى النار، فإنكم اليوم في عصرِ فتنٍ تترى وشرور تتوالى، فتن شبهاتٍ وشهوات، يرقِّق بعضها بعضا، قد ثار نقعها وآلم وقعها، في حياة صاخبة تأخذ كل من استشرف إليها إلى الوراء في عقيدته وأخلاقه، وترجعه القهقرى في فكره وسلوكه، يقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: ((إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى))، وفي لفظ: ((ومظلات الفتن)) رواه أحمد، وقال عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام: ((حُجبت الجنة بالمكاره، وحجبت النار بالشهوات)) رواه البخاري.
  26. فاقطعوا مفاوزَ المكاره، وأقلقوا القلوبَ عند مراقد غفلاتها، واعدلوا بالنفوس عن موارد شهواتها، واحتموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، واعلموا أنكم في أيام مُهل، من ورائها أجل، ويحثُّه عجل، فمن لم ينفعه حاضره، فعاجله عنه أعوز وغائبه عنه أعجز، وإنه لا نومَ أثقل من الغفلة، ولا رقَّ أملك من الشهوة، ولا مصيبة كموت القلب، ولا نذير أبلغ من الشيب، ولا مصير أسوء من النار، (وَمَا هِىَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ كَلاَّ وَالْقَمَرِ وَالَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لّلْبَشَرِ لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّر) [المدثر:31-37].
  27. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

  28. الخطبة الثانية:

  29. الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلم تسليماً كثيراً.
  30. أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله وراقبوه، وأطيعوه ولا تعصوه، (يَـاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّـادِقِينَ) [التوبة:119].
  31. أيها المسلمون، أنقذوا أنفسكم من النار، واتعِظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتعِظ بكم من بعدكم، واقتفوا آثار التوابين، واسلكوا مسالكَ الأوَّابين، فهذا أوانُ الرجوع والاستغفار، والإقلاع عن الذنوب والأوزار.
  32. يا عبد الله، يا من تعدَّى الحدود وغاب عن الصواب، بادر بالمتاب، واغسل دنس الذنوب، وأنقذ نفسك من النار، فليت شعري، أهلُ المعاصي كيف عيشهم يطيب والله يقول: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) [سبأ:51] !.
  33. عباد الله، أنقذوا أنفسكم من النار، واحذروا غضب الجبار، فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما منكم من أحد إلا سيكلِّمه ربُّه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاءَ وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة)) رواه البخاري.
  34. عباد الله، أنقذوا أنفسَكم وأزواجَكم وأولادكم ومن تحت ولايتكم من النار، واعلموا أن إضاعةَ الصلوات والتشبهَ بالكافرين والكافرات والفاجرين والفاجرات والنظرَ إلى المحرمات عبر القنوات والتبرجَ والسفور وشربَ الخمور كلّها من عمل أهل النار، وكل معصية لله ورسوله صلى الله عليه وسلم فهي من عمل أهل النار، فاتقوا النارَ عباد الله، يقول تبارك وتعالى: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَـالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) [النساء:14].
  35. أيها المسلمون، يا من رضيتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبينا ورسولاً، استجيبوا لربكم، وتوبوا وأنيبوا وأصيخوا سمعكم لهذا النداء من المولى جل وعلا: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم:6].
  36. واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى ملائكته المسبحة بقدسه، وثلث بكم ـ أيها المؤمنون ـ من جنه وإنسه، فقال قولاً كريماً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـائِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً) [الأحزاب:56].
  37. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين...

النار أوصافها وأنواع العذاب فيها محمد حباش

من الالوكة/ النار أوصافها وأنواع العذاب فيها محمد حباش 
  مقالات متعلقة تاريخ الإضافة: 16/1/2018 ميلادي - 29/4/1439 هجري
 شارك وانشر النار: أوصافها وأنواع العذاب فيها عكَّرت النارُ صفو عيش العالمين، وأيقَظَت ضميرَ الغافلين، وأسهرتْ ليلَ العابدين، وأَبْكَت عيونَ المتقين؛ إنها لظى، نزَّاعة للشوى، فيها مِن أصناف العذاب ما لا يستطيع بشرٌ أن يتخيَّله، ومِن أنواع الذُّلِّ والهوان ما لا يستطيع أحدٌ أن يتحمَّلَه؛ وهذا تتبُّع لنصوص القرآن والسُّنَّة والآثار الصحيحة فيه أوصاف النار وأهلها، وأنواع العذاب فيها، عسى أن يكونَ فيه ذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد، فيستعد بالإيمان والعمل الصالح ليوم الوعيد. أسماؤها: 1 - النار: قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [آل عمران: 192]. 2 - جهنم: قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [الحجر: 43]. 3 - لَظَى: قال تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ﴾ [المعارج: 15 - 16]. 4 - سَقَر: قال تعالى: ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ﴾ [المدثر: 26 - 28]. 5 - الحُطَمة: قال تعالى: ﴿ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴾ [الهمزة: 4 - 6]. 6 - الجحيم: قال تعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴾ [الشعراء: 90 - 91]. 7 - السعير: قال تعالى: ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ [الشورى: 7]. 8 - الهاوية: قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ ﴾ [القارعة: 8 - 11]، وعن عبدالله بن مسعود - موقوفًا - قال: "القتل في سبيل الله يُكفِّر الذنوب كلَّها إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة - وإن قُتِلَ في سبيل الله - فيقال له: أدِّ أمانتك، فيقول: أي رب، كيف وقد ذَهَبَت الدنيا؟ فيقول: اذهبوا به إلى الهاوية، فيذهب به إليها، وتُمثل له أمانته، فيجدها كهيئتها يوم دُفِعَت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى ينتهي إلى قَعْرها، فيأخذها فيحملها على عاتقه، ثم يصعد بها في نار جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خَرَجَ بها زلَّتْ فَهَوَت، فهو في أَثَرِها أبد الآبدين"؛ صحيح الترغيب والترهيب. أوصافها: 1 - شكلها: عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عُرِضَت عليَّ النار، فأقبل إليَّ منها شيءٌ حتى دنا بمكاني هذا، فخشيتُ أن تغشاكم، فقلتُ: رب! وأنا فيهم، فصَرَفَها عنكم، فأدْبَرَت قِطَعًا كأنَّها الزَّرَابيُّ))؛ (صحيح)، التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان. 2 - سعتها: عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزال جهنم يُلقَى فيها وتقول: هل مِن مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزَّة فيها قدمَه، فينزوي بعضها إلى بعض فتقول: قط قط، بعزَّتك وكرمك))؛ متفق عليه. وعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة))؛ الصحيحة. فشمسنا مع عِظَمِها - هي أكبر من حجم الأرض بأكثرَ من مليون وثلاثمائة ألف مرَّة - تُلقَى والقمر في النار، تبكيتًا لمن كان يعبدهما في الدنيا؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾ [الأنبياء: 98]. وعن مجاهد قال: قال ابن عباس: أتدري ما سعة جهنم؟ قلتُ: لا، قال: أجل والله ما تدري؛ حدَّثَتْني عائشة أنها سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ [الزمر: 67]، قالت: قلت: فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: ((على جسر جهنم))؛ صحيح الترمذي. 3 - قعرها: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا حَجَر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا، فلهو يهوي في النار الآن حين انتهى إلى قَعْرِها))؛ صحيح مسلم. 4 - حرُّها: عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم))، قيل: يا رسول الله، إن كانت لكافيةً قال: ((فضلت عليهن بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرِّها))؛ متفق عليه. 5 - ظلها: قال تعالى: ﴿ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ﴾ [المرسلات: 30 - 31]، وقال سبحانه: ﴿ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ﴾ [الواقعة: 43 - 44]. 6 - ريحها: قال تعالى: ﴿ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ﴾ [الواقعة: 42]. 7 - وقودها: قال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24]، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، أنه قال في قوله عز وجل: ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [البقرة: 24]، قال: "حجارة من كبريت، خَلَقَها الله عنده كما شاء"؛ صحيح الترغيب والترهيب. 8 - شررها: ﴿ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصْرِ ﴾ [المرسلات: 32]. 9 - صوتها: قال تعالى: ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ﴾ [الفرقان: 12]، وقال: ﴿ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ ﴾ [الملك: 7]. 10 - خزَنتها: قال تعالى: ﴿ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]. 11 - أبوابها: قال تعالى: ﴿ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ﴾ [الحجر: 44]. • مكانها: في السماء؛ عن حذيفة بن اليمان، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أُتيتُ بالبُراق، وهو دابةٌ أبيضُ طويلٌ يضع حافِرَه عند منتهى طرفه، فلم نُزايل ظهره أنا وجبريلُ حتى أتيتُ بيت المقدس، ففُتِحَتْ لنا أبوابُ السماء، ورأيتُ الجنة والنار))؛ صحيح الجامع. • عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ثم قال: ((لو أنَّ قطرةً مِن الزقُّوم قطرت في الأرض لأفسدتْ على أهل الدنيا معيشتهم))؛ صحيح الترمذي، والشاهد من الحديث: قوله: "قطرة مِن الزقُّوم قطرت"، يقال: قطرت قطرة: إذا سالت وسَقَطَت. • وعن مجاهد قال: قال ابن عباس: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا، قال: أجل والله ما تدري؛ حدَّثتني عائشة أنها سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ [الزمر: 67]، قالت: قلت: فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: ((على جسر جهنم))؛ صحيح الترمذي. فالنار عظيمة جدًّا، لا تستوعبها لا أرضنا ولا بحارنا[1]، والشمس والقمر والكواكب التي عُبِدَت من دون الله مع عظمها مُلقاة فيها، مع ملايير المخلوقات التي لا يعلم عِظَمَها إلا الله. مجيئها: قال تعالى: ﴿ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴾ [الفجر: 23]. وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يُؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها))؛ صحيح مسلم. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((... ينادي منادٍ فيقول: ليلحقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يعبدون، قال: فيذهب أهل الصليب مع صليبهم، وأهل الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كلِّ آلهةٍ مع آلهتهم، ويبقى مَن يعبد الله مِن برٍّ وفاجر، وغبرات مِن أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تُعرض كأنها سراب))؛ (صحيح)، التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان. حال الناس يومئذ: قال تعالى: ﴿ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأحقاف: 28]، وقال سبحانه: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴾ [مريم: 68]. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أُمَّة جاثية، فأول مَن يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل قُتل في سبيل الله، ورجل كثير المال؛ أولئك الثلاثة أول خَلْق الله تُسعَّر بهم النار يوم القيامة))؛ صحيح الترمذي. وعن كعب - موقوفًا - قال لعمر بن الخطاب: "إنَّ لجهنم يوم القيامة لزفرةً، ما من مَلَك مقرَّب، ولا نبيٍّ مرسَل، إلا خرَّ لركبتيه، حتى إنَّ إبراهيم خليلَ الله ليقول: رب! نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيًّا إلى عملك لظننت ألا تنجو"؛ صحيح الترغيب والترهيب. كيفية دخول الظالمين فيها: 1 - الدفع الشديد: قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ﴾ [الطور: 13]، وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فيحشرون إلى جهنم كأنها سرابٌ يحطِّم بعضها بعضًا فيتساقطون في النار))؛ صحيح الجامع. 2 - السحب: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربعة يحتجُّون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة؛ فأمَّا الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأمَّا الأحمق فيقول: رب جاء الإسلام وما أعقل شيئًا والصبيان يحذفونني بالبعر، وأمَّا الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، وأمَّا الذي مات في الفترة فيقول: ربِّ ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار؛ فمَن دَخَلَها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومَن لم يدخلْها سحب إليها))؛ صحيح الجامع. حال الظالمين وعذابهم فيها: 1 - أهونهم عذابًا: عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أهون أهل النار عذابًا: مَن له نعلان وشراكان مِن نارٍ يغلي منهما دماغُه؛ كما يغلي المرجل، ما يرى أنَّ أحدًا أشدَّ منه عذابًا، وإنه لأهونُهم عذابًا))؛ متفق عليه. 2 - تفاوتهم في العذاب: عن سمرة بن جندب، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((منهم مَن تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم مَن تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم مَن تأخذه النار إلى ترقوته))؛ صحيح مسلم. 3 - وجوههم: تغشاها ظُلمة وسواد، وذلَّة وهوان؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ﴾ [يونس: 27]. 4 - أحجامهم: يغيِّر الله خلقةَ أهلِ النار بشكلٍ يتناسب مع عذابهم؛ عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثةِ أيامٍ للراكب المسرع))؛ صحيح البخاري. 5 - جلودهم: غليظة ليزداد الإحساس بالألم، كلما نضجت بُدِّلَت؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 56]، وعن أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا، وإنَّ ضرسه مثل أُحُدٍ، وإنَّ مجلسه من جهنم كما بين مكَّة والمدينة))؛ صحيح الترمذي - (ارتفاع أُحُد 1077م، والمسافة بين مكة والمدينة حوالي 450 كم). 6 - لباسهم: قال تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ﴾ [الحج: 19]، وقال تعالى: ﴿ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ ﴾ [إبراهيم: 50]، وعن أبي مالك الأشعري، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((النائحة إذا لم تتُبْ قبل موتها، تُقام يوم القيامة وعليها سربالٌ مِن قطران، ودرعٌ مِن جرب))؛ صحيح مسلم. 7 - طعامهم وشرابهم: يختلف باختلاف منازلهم في النار، وعلى كلِّ حال فهو كريه المذاق، وحميم لا يُطاق، شديد المرارة في غاية الحرارة، مُنتن الريح وصديد مِن الدم والقيح، ذُكِر لنا من ذلك: • الزقوم: قال تعالى: ﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ﴾ [الدخان: 43 - 46]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ثم قال: لو أنَّ قطرةً مِن الزقوم قطرتْ في الأرض لأفسدتْ على أهل الدنيا معيشتهم، فكيف بمَن هو طعامه؟ وليس له طعام غيره؟))؛ صحيح الترمذي. • الضريع: قال تعالى: ﴿ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ﴾ [الغاشية: 6 - 7]، والضريع جنس من الشوك كبير، يقال له: الشبرق إذا كان رطبًا، والضريع إذا يبس، وهو سُم. • الغِسْلين: قال تعالى: ﴿ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ﴾ [الحاقة: 35 - 36]؛ قال البخاري: كل شيء غسلته فخرج منه شيء، فهو غسلين، فِعْلين مِن الغسل، من الجرح والدُّبُر. • الحميم: قال سبحانه: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [محمد: 15]، والحميم هو ما اشتدَّ حرُّه، وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 29]، قال ابن عباس: ﴿ كَالْمُهْلِ ﴾ [الكهف: 29]: أسود كمهل الزيت؛ صحيح البخاري. • الغَسَّاق: قال تعالى: ﴿ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴾ [ص: 57 - 58]، والغَسَّاق هو ما يسيل مِن جلود أهل النار وصديدهم، وقيل: ماء منتن بارد. 8 - قيودهم: • الأغلال: قال تعالى: ﴿ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [سبأ: 33]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ﴾ [يس: 8]؛ قال البخاري: لا تكون الأغلال إلا في الأعناق. • السلاسل: تكون في الأيدي والأرجل؛ قال تعالى: ﴿ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ﴾ [غافر: 71]. 9 - كيف يتقون النار: الناس في الدنيا يتقون ما يُصيبهم بأيديهم أو بأرجلهم، أمَّا في النار فبوجوههم؛ لأنَّ أطرافهم مغلولة؛ قال تعالى: ﴿ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾ [الزمر: 24]. 10 - فراشهم وغطاؤهم: قال تعالى: ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 41]. 11 - سحبهم في النار: قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ﴾ [القمر: 48]، وقال: ﴿ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ﴾ [الأحزاب: 66]. 12 - سجنهم: • الحفر الضيِّقة: قال تعالى: ﴿ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ﴾ [الفرقان: 13]، وعن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري، لعلَّ الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة مِن النار))؛ صحيح البخاري. • بولس: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((يحشر المتكبِّرون يوم القيامة أمثال الذَّر في صورة الرجال، يغشاهم الذُّل من كلِّ مكان، يساقون إلى سجن مِن جهنم يسمَّى: بولس، تعلوهم نار الأنيار، ويسقون من عصارة أهل النار؛ طينة الخبال))؛ صحيح الأدب المفرد. 13 - إرهاقهم: قال تعالى: ﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ﴾ [المدثر: 17]. 14 - تلاعنهم فيها: يسبُّ بعضهم بعضًا، ويَلعن بعضهم البعض؛ قال تعالى: ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّار ﴾ [الأعراف: 38]، وقال: ﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ﴾ [العنكبوت: 25]. 15 - نفَسُهم: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو كان في هذا المسجد مائة ألفٍ أو يزيدون، وفيه رجل من أهل النار، فتنفَّس فأصابهم نَفَسُه، لاحترق المسجد ومَن فيه))؛ الصحيحة. 16 - تسليط الحيَّات والعقارب عليهم: عن عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ في النار حيَّاتٍ؛ كأمثال أعناق البُخت، تلسع إحداهنَّ اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفًا، وإنَّ في النار عقاربَ؛ كأمثال البغال المُوكَفة، تلسع إحداهن اللسعة فيجد حموتها أربعين سنةً))؛ صحيح الترغيب والترهيب. 17 - تسليط الحشرات عليهم: عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذباب كلُّه في النار، إلا النحل))؛ صحيح الجامع. 18 - تسليط الهوام والجرب عليهم: عن يزيد بن شجرة - موقوفًا - قال: "إن لجهنم لجبابًا، وإنَّ في كلِّ جب ساحلًا كساحل البحر، فيه هوام وحيَّات كالبَخاتي، وعقارب كالبغال الدُّلْم، فإذا سأل أهل النار التخفيف قيل: اخرجوا إلى الساحل، فتأخذهم تلك الهوام بشفاههم وجنوبهم وما شاء الله من ذلك، فتكشطها، فيرجعون، فيبادرون إلى معظم النيران، ويسلط عليهم الجرب، حتى إنَّ أحدَهم ليحكُّ جلده حتى يبدو العظم، فيقال: يا فلان! هل يؤذيك هذا؟ فيقول: نعم، فيقال له: ذلك بما كنت تُؤذي المؤمنين"! صحيح الترغيب والترهيب. 19 - ضربهم بالمقامع: قال تعالى: ﴿ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴾ [الحديد: 21]، وعن عمر رضي الله عنه قال: "أكثروا ذِكْر النار، فإنَّ حرَّها شديد، وإنَّ قعرَها بعيد، وإنَّ مقامعَها حديد"؛ صحيح الترمذي. والمقامع هي: المطارق أو السياط. 20 - خُروج أمعائهم مِن موضعها: عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقَى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمارُ في الرَّحَى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان! ما لَك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنتُ آمُر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه))؛ رواه الشيخان. 21 - بعض أنواع عذابهم: عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن قَتَلَ نفسَه بحديدةٍ فحديدته في يده، يَجَأُ بها في بطنه، يهوي في نار جهنم، خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومَن قَتَلَ نفسَه بسُمٍّ فسمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم، خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومَن تردَّى مِن جبلٍ متعمدًا فقَتَلَ نَفْسَه؛ فهو يتردَّى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا))؛ صحيح الجامع. 22 - تنويع العذاب عليهم: قال تعالى: ﴿ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ﴾ [ص: 58]. 23 - إهانتهم: قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [الحج: 57]. 24 - بكاؤهم: قال تعالى: ﴿ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [التوبة: 82]، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أهل النار ليبكون، حتى لو أُجريت السفن في دموعهم لَجَرَتْ، وإنهم ليبكون الدم؛ يعني: مكان الدمع))؛ صحيح الجامع. 25 - دوام العذاب وعدم تخفيفه عنهم: قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُور ﴾ [فاطر: 36]، وقال: ﴿ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ [إبراهيم: 17]. 26 - زيادة العذاب عليهم: قال تعالى: ﴿ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴾ [النبأ: 30]. 27 - صراخهم: قال تعالى: ﴿ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ﴾ [فاطر: 37]. 28 - استغاثتهم: قال تعالى: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 29]، وعن عبدالله بن عمرو - موقوفًا - قال: "إنَّ أهل النار ليدعون مالكًا: ﴿ يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ [الزخرف: 77] فلا يجيبهم أربعين عامًا، ثم يقول: ﴿ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾ [الزخرف: 77]، ثم يدعون ربَّهم فيقولون: ﴿ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾ [المؤمنون: 106، 107]، قال: فلا يجيبهم مثل الدنيا، ثم يقول: ﴿ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون: 108]، ثم ييئس القوم، فما هو إلا الزفير والشهيق، تشبه أصواتهم أصوات الحمير، أوَّلُها شهيق، وآخرها زفير"؛ صحيح الترغيب والترهيب. ربنا اصرفْ عنا عذاب جهنم، إنَّ عذابها كان غرامًا، إنها ساءتْ مستقرًّا ومقامًا؛ وسبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وصلِّ اللهمَّ وبارِكْ على نبيِّنا محمد، وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. [1] سُئل الشيخ الألباني فقال السائل: مَن قال مِن العلماء: إنَّ نار جهنم موجودة في هذه الأرض التي نعيش عليها، وجعلها من متعلقات الإيمان؛ لأنَّ ظواهر النصوص القرآنيَّة والحديثيَّة تدلُّ على ذلك؛ كقوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴾ [المطففين: 7]، وقوله تعالى: ﴿ لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ [الأعراف: 40]، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((اكتبوا كتاب عبدي في سجِّين، وأعيدوه إلى الأرض السفلى))؟! فردَّ الشيخ: "...... ما في الآية مما يحتجُّون به إطلاقًا، إلا لو كانت الآية مفسَّرةً في السُّنَّة، وقد حاولوا أن يفسروها بهذا الحديث، وهذا الحديث لا يتعرَّض لكون جهنم في الأرض السفلى؛ لأنَّه هو يتحدَّث عن روح الأشقياء؛ فالآيات أو الآيتان اللتان ذكرتهما ليس فيهما أي إشعار أبدًا بأنَّ جهنم هي في الأرض ولو أنها الأرض السابعة، ثم نحن لا بد أن نستحضر بعض النصوص التي تقول: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [إبراهيم: 48]، فهذه الأرض التي ذكرت في هذا الحديث مهما أرادوا بها فهي ستتبدل، فإذًا: كيف يستدلُّ بذلك على أنها مقرُّ جهنم؟ ثم إن الأرضين السبع التي جاء ذكرها في الأحاديث الصحيحة فهي كما قال: ﴿ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 12]، يعني: بعضها فوق بعض، فهي في اعتقادي ذرة مِن جهنم؛ ﴿ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴾ [ق: 30]؛ فالأرض في الحدود المعروفة اليوم جغرافيًّا والمعروف بالنسبة للسُّنَّة أو الشريعة أنها طبقات بعضها فوق بعض نظريًّا لا يمكن أن تكون هي مقرَّ جهنم، فإذا أَضَفْنا هذه إلى الحقيقة السابقة: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ﴾ [إبراهيم: 48] لا يمكن أن تكون الأرض هي مقرَّ جهنم، ولذلك نخرج بنتيجةٍ وهي: أنه ليس فقط لا يجب في اعتقاد هذه العقيدة، بل لا يجوز اعتقادها؛ لأنها غيرُ قائمةٍ على دليلٍ شرعيٍّ ملزم، ولو بحديث صحيح آحادي..."؛ سلسلة الهدى والنور (300/ 32). حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات Facebook Twitter X WhatsApp LinkedIn Telegram Messenger شارك وانشر مقالات ذات صلة تخاصم أهل النار (خطبة) خطبة عن الجنة والنار أمور صغار عذب الله أصحابها في النار الليالي الفاخرة والليلة الفاضلة يا صاحب البهتان أسماء النار ومعانيها معنى العذاب المستقر الذي أصاب قوم لوط خطبة عن النار وصفتها وأهلها مختارات من الشبكة هل النار ينشئ الله جل جلاله لها خلقا؟(مقالة - آفاق الشريعة) علة حديث: ((يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما وأذنان يسمع بهما))(مقالة - آفاق الشريعة) شرح جامع الترمذي في (السنن) - الوضوء مما غيرت النار، وترك الوضوء مما غيرت النار(مادة مرئية - موقع موقع الأستاذ الدكتور سعد بن عبدالله الحميد) مشروع النجاة من النار في رمضان: 30 سببا لنجاتك من النار (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة) العتق من النار في رمضان وقول الله تعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع) العتق من النار في رمضان وقول الله تعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز(مادة مرئية - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع) العتق من النار في رمضان وقول الله تعالى: ( فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز )(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع) نار الآخرة (9) أنواع العذاب في النار(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل) نار الآخرة (8) تفاوت العذاب في النار(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل) الوصف الشجي لصبر الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة) =============================== اغلاق أعظم باب للانحراف والعذاب (joma750) 20 /10/1438هـ الدكتور عصام بن هاشم الجفري بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله خالق الأرض والسماء،يعلم خائنة الأعين وما يدور في الخفاء،أحمده جل شأنه وأشكره أن شرع لنا شريعة الطهر والنقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له بيده الأمر والقضاء،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله إمام الرسل والأنبياء،وقدوة الأتقياء صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه الأطهار الأنقياء وسلم تسليماً كثيراً.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله فتقوى الله تتنزل بها الخيرات على الأمم والمجتمعات وعدكم بذلك ربكم إذ يقول: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (الأعراف:96).أخي الحبيب لو وجدت نفسك في وسط معركة حامية الوطيس والرصاص ينهمر عليك من كل جانب فأوصاك العقلاء أن ترتدي سترة واقية من الرصاص فهل تقبل الوصية أم تأخرها قليلاً.تعالوا أحبتي لنطبق هذا المثال على الواقع ألا تشاركوني الرأي أننا نعيش وأبنائنا وبناتنا وسط سيل منهمر من الفتن كالرصاصات القاتلة فإن فتنة واحدة قد تصيب المرء في مقتل وأعظم تلك الفتن خطورة هي الفتنة بين الرجال والنساء، فقد أخبرنا نبينا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عن عظم هذه الفتنة بقوله: ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ))(مسلم،أكثر أهل الجنة..،ح4923).أحبتي في الله مهما بلغ بكم الخيال فلن تتصوروا ما يعالجه الشاب والفتاة اليوم من معاناة في الحفاظ على العفاف ثم تأتي بعض القنوات الفضائية ومواقع الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي لتصب على النار التي يعالجونها لا أقول زيتاً بل وقوداً سريع الاشتعال،وكلما كثر خروج النساء وتبرج الفتيات وتقنين بيئة للاختلاط بين الجنسين كلما اشتعلت النار أكثر، فيتهيأ المجال عياذاً بالله لانتشار فاحشة الزنا،وإذا انتشرت كانت سبباً لهلاك المجتمع بأكمله؛في مسند الإمام أحمد والحديث له شواهد تعضضه:((مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا،إِلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ))(أحمد،عبد الله بن مسعود،ح(3809)).وقال عليه الصلاة والسلام: ((لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم يكن مضت في أسلافهم))(المستدرك للحاكم،الفتن والملاحم،ح(8623)[ تعليق الذهبي في التلخيص : صحيح]) والسؤال:هل هناك واقياً إذا ارتداه الشباب والفتيات يقيهم خطر رصاصات فتنة الشهوة ويمكنهم أن يقيموا بينهم علاقات صحيحة شرعاً تجنب المجتمعات ويلات الزنا والخنى؟.أقول نعم إنه الزواج الشرعي الذي شرعه الله حصن للمجتمع من الفساد وقد حض عليه نبين صلى الله عليه وسلم بقوله:((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ))(البخاري،من لم يستطع الباءة..،ح(4678)).الزواج يغلق أكبر باب يلج منه الشيطان وهو باب الشهوة،فيعيش الشباب والشابات حياة نفسية واجتماعية مستقرة،وكلما وضعنا العقبات أمام الزواج الشرعي كلما فتحنا على أولادنا أبواب الفتنة والبلاء وعلى مجتمعنا أبواب السخط والعذاب عياذاً بالله،والخطورة الكبرى يوم أن ينسى أو يتناسى الآباء والأمهات الذين أشبعوا حاجاتهم بالزواج حاجة أبنائهم وبناتهم الملحة لذلك،نعم قد يشعروا بحاجتهم للطعام والشراب واللباس والعلاج والترفيه،وماعلموا أن تلك الحاجة قد تكون في هذا الزمان أولى بالإشباع لأنها حاجة فطرية فطر الله الناس عليها وأخبرنا عن أهيمتها وما تمثله لكل فرد في المجتمع بقوله: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم:21). الخطبة الثانية: الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه وأتباعه.أمابعد:فاتقوا الله عباد الله ولنقف بصدق مع أنفسنا هل من يؤخر زواج الفتاة ويرد عنها الخطاب حال فورة جمالها وصباها بحجة اكمال التعليم وأحياناً حتى الحصول على الوظيفة بحجة ضمان مستقبلهايسهل أمر الزواج أم يعقده؟.نقول له:ماوجد بفضل الله في مجتمعنا امرأة ماتت من الجوع ولكن قد يوجد من تحمل الشهادة أو الوظيفة وتزل في الحرام؟. الذي يشترط لابنته مهراً عالياً أويشترط منصباًأو مرتباً كبيراً أو نسباً محدداً؟.نقول له:لا يحصل العفاف بشيء من ذلك انما يحصل بالزواج،أما تخشى أن تصيب ابنتك رصاصة فتنة طائشة في مقتل فتزل قدمها في الحرام ثم تندم ولايفيدك الندم؟.نقول للأسر التي تشترط حفل زواج باهظ التكاليف إن البركة في القليل؟.أقول للشباب الذين يتهيبون الزواج وتكاليفه:اعيروني أسماعكم أهمس فيها بأن الله قد وعدكم وعداً وربكم لايخلف الميعاد بقوله: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (النور:32).ويقول صلى الله عليه وسلم :((ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ))(الترمذي،ماجاء في المجاهد..،ح(1579)).وكم من الوقائع تشهد أن هناك من زاد رزقه بعد زواجه فلما التأخر،ونقول للشاب الذي لعب عليه الشيطان بأن يستمتع بشبابه ثم يتزوج في الأربعين أو بعدها كيف تربي أولادك وقت ضعفك وشيبتك،أحبتي مقولة قالها لي أحد من يبحث عن الزوجة الصالحة فتألمت لها أشد الألم:"إن الحرام أصبح أيسر من الحلال" فهل هذه المقولة صحيحه أرجو أن لا يكون ذلك .

صفة النار من الكتاب والسنة




  1. صفة النار من الكتاب والسنة
  2. حمل الكتاب/

  3. إعداد القسم العلمي بدار خزيمة 
  4. المقدمة:
  5. اعلم أخي الكريم, أن التفكر في أهوال القيامة يجدد الإيمان واليقين ويحيي في قلبك الخوف من الله, والفرار إليه, ويهون في عينك الدنيا وزخرفها, فتحقر نفسك عيشها, وتضيق بك حتى ليخيل إليك انك مسجون.
  6. وما نار جهنم إلا خاتمة العذاب, فكلها جحيم وشقاء, وصراخ وبكاء وحسرة وعناء, لهيبها يلفح الوجوه, وماؤها يقطع الأمعاء, وحرها يلكح أهلها, قد ملئت أغلالاً وأصفاداً, وسعرت فصارت سواداً.. ماؤها حميم وظلها يحموم وعذابها دائم مقيم وفي الكتاب نستعرض إن شاء الله صفاتها وأحوال أهلها, تذكرة وتبصرة والله من وراء القصد.

  7. صفة النار:
  8. لربما تصورت –أخي الكريم- إن نار جهنم في حرها كنار الدنيا التي نعلم, ولكن الأمر ليس كذلك فهي أشد فيحاً. وإنما نار الدنيا جزء قليل من جهنم, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ناركم التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من جهنم قالوا يا رسول الله وغن كانت لكافية قال:فإنها فضلت بتسعة وستين جزءاً" [البخاري ومسلم] بل إن شدة الحر التي نشكو منها في الدنيا, ونتقيها بما نملك من وسائل التبريد والتلطيف إنما هي نفس جهنم تتنفسه, كما أن البرد الذي نشكو زمهريره ورعشته إنما هو نفس جهنم, قال صلى الله عليه وسلم :" اشتكت النار على ربها, فقالت رب أكل بعضي بعضاً, فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف, فأشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير" وقال صلى الله عليه وسلم :" أبردوا بالصلاة,فإن شدة الحر من فيح جهنم" [البخاري مع الفتح]
  9. قال كعب الحبار: والذي نفس كعب بيده, لو كنت بالمشرق والنار بالمغرب ثم كشف عنها لخروج دماغك من منخريك من شدة حرها. يا قوم هل لكم بهذا قرار؟ أم لكم على هذا صبر؟ يا قوم طاعة الله أهون عليكم من هذا العذاب فأطيعوه.
  10. أخي: لو لم يكن في النار إلا هذا الحر لكفى به واعظاً ورادعاً عن المعصية.. فكيف والأمر أشد وأعظم { كَلَّا إِنَّهَا لَظَى{ نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} (المعارج 15-16)
  11. تشوه لحم الوجه وتنزع جلده فتفقده شكله وتسلبه حسنه, إنها قعر مليئة بالخنادق المكفهرة والجبال الحامية العلية, والحيات والعقارب والمقامع والغلال والأصفاد.. طعامها مرير, وماؤها حار حميم, وكلها ذل ومهانة وخزي وندامة وحسرة تعض منها الأنامل, ويود الكافر فيها لو كان تراب{ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ* وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ *وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ } (المعارج 11- 14)
  12. فهيء جواباً عندما تســمع الندا *** من الله يوم العرض ماذا أجبتـم
  13. به رسلي لما أتوكم فمــن يكن *** أجاب سواهم سوف يخزي ويندم
  14. وخذ من تقى الرحمن أعظم جنـــة *** ليوم به تبــــدو عياناً جهنم
  15. وينصب ذاك الجسر من فوق متنها *** فهاو ومخـــدوش وناج مسلم
  16. ولا تسل عن أكلها وشربها وفراشها ودركاتها فهي جحيم ولظى ونيران لا تفنى أعدها الله لكل جواظ عتل مستكبر, إذا ذكر لا يذكر, وإذا وعظ لم يتعظ, وإذا سمع آيات الله اتخذها هزواً ولعباً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر" [رواه البخاري ومسلم] وقال صلى الله عليه وسلم :" صنفان من أهل النار لم أرهما, قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات, رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة, لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا" [السلسلة الصحيحة]

  17. وقودها ودركاتها :
  18. وقود النار: واحذر –أخي الكريم- أن تلهيك الدنيا ويمينك سرابها فتكون وقوداً لجهنم, فإنما وقودها الناس والحجارة, قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة } (التحريم 6) وقال سبحانه:
  19. { فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين } (البقرة 24)
  20. فالناس هم الوقود وهم المعذبون.. فسبحان الخالق القادر.
  21. يقول ابن رجب الحنبلي –رحمه الله-:" وأكثر المفسرين على أن المراد بالحجارة حجارة الكبريت توقد بها النار ويقال: إن فيها خمسة أنواع من العذاب ليس في غيرها: سرعة الإيقاد وكثرة الدخان, وشدة الالتصاق بالأبدان, وقوة حرها إذا حميت" [التخويف من النار] فالنار هذه حالها, وهذا شكلها, والكفار والفجار من الناس وقودها, أحق أن تتقى وأحق أن يعمل لاجتنابها واجتناب أهوالها,فكابد –يا عبد الله- فغن الخطب جلل, وازهد في الحرام وابتعد عن الشبهات.
  22. إنما الدنيا إلى الجنة والنار طـــريق *** والليالي متجر الإنسان والأيام سوق
  23. قال تعالى:{ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً } [الحديد20]
  24. دركات النار: وكما أن الجنة درجات ومنازل فإن النار دركات مختلفة, بحسب إجرام أهلها, وأعمالهم في الدنيا, قال تعالى:{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا }(النساء145) وهي فالمنافقون في الدرك الأسفل من النار لغلظ إيذائهم للمؤمنين وغلظ كفرهم ومكرهم.
  25. قال كعب الأحبار:" إن في النار بئراً ما فتحت أبوابها بعد, مغلقة ما جاء على جهنم يوم منذ خلقها الله تعالى إلا تستعيذ بالله من شر ما في تلك البئر مخافة إذا فتحت تلك البئر أن يكون فيها من عذاب الله ما لا طاقة لها به ولا صبر لها عليه الدرك الأسفل من النار" [التذكرة للقرطبي]. وأما أهون الناس عذاباً في النار, فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة رحل يوضع على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه" [مسلم]
  26. فتذكر أخي الحبيب: إذا كان هذا حال أهون الناس عذاباً يوم القيامة, فما بال غيره.
  27. فيا أخي:
  28. تذكر يوم تأتي الله فــردا *** وقد نصبت موازين القـضاء
  29. وهتكت الستور عن المعاصي *** وجاء الذنب منكشف الغطاء
  30. وإن من شدة ما يجده أهل النار من الأهوال وألوان العذاب يتمنون فدية أنفسهم بكل شيء قال تعالى:{ ِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } [آل عمران 91] وقال سبحانه:{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[المائدة] وما ذلك إلا لعظم النكال والعذاب في تلك الدركات فلا نصير ولا منقذ ولا معين, بل إنهم يودون لو يفتدون بأبنائهم الذين من أصلابهم قال تعالى:
  31. {يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ* وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ *كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} [المعارج 11-16]

  32. سلاسلها وأغلالها وشدة حرها:
  33. سلاسلها وأغلالها: وأهل النار في عذاب دائم, فقد جعل الله في أعناقهم الأغلال يسحبون منها, فتزيدهم عذاباً على عذاب وخلق لهم سلاسل يسلكون فيها. قال تعالى:{ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ } [غافر 71], وقال سبحانه:{ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ }[الحاقة 32]. وما أعظم تلك السلاسل والأغلال, وتلك المقامع والأصفاد, وما أثقلها على أهل النار. ويا للهوان والذل الذي يجلبه منظر حاملها وسط الجحيم, فإنما قيدهم الله بها إذلالاً لهم لا خشية هربهم كما يقيد السجين في الدنيا.
  34. قال الحسن:" إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب, ولكنهم إن طفا بهم اللب أرسبتهم" [الزهد للحسن البصري] فاعمل يا عبد الله امهد لنفسك, فجسدك لا يطيق حلقة من تلك السلاسل الغلاظ, ولا يقوى على المكوث في حفرة النار لحظة واحدة, فهو عذاب لا ينفع معه صبر ولا جلد, ولا مال ولا ولد, ولن ينجيك منه أحد, سوى ما قدمت من عمل في هذه الأيام
  35. مثل وقوفك يـوم الحشر عريانا *** مستطعفا قلق الأحشــاء حيرانا
  36. النار تزفر من غيــظ ومن حنق *** على العصاة وتلقى الرب غضبان
  37. اقرأ كتابك يا عـبدي على مهل *** وانظر ليه ترى هل كان ما كان
  38. شدة حرها: وأما حر الدنيا فإنه يتقى, فقد مد الله لعباده الظل يقيهم الحر, ورزقهم الماء يرويهم من العطش, وأوجد لهم الهواء والريح الكريمة تلطف وتهون من شدة الفيح.
  39. أما في جهنم فإن هذه الثلاثة تنقلب عذاباً على أهلها فالهواء سموم,والظل يحموم والماء حميم.قال تعالى:{ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ *فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ *لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ } [الواقعة 41-44] وقال سبحانه:{ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ *لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ *إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ *كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [المرسلات 30-33]. عياذاً بالله من حرها. فشررها قطع ضخمة على قد الحصون والقصور ويشبه الإبل السود في لونه من شدة السواد, أما دخانها فمتشعب إلى ثلاثة وهو يحموم لا ظليل ولا يغني من لهب جهنم الحارق.
  40. فأين صبرك يا عبد الله على هذا؟‍‍‍‍‍ فهلاً نفسك من هذا البأس العظيم والخطر الجسيم؟ فها هو النذير ينذر بهذا الشر العظيم. ويخبر عن جهنم كيف تصنع بالعصاة المجرمين.
  41. يا ويلهم تحرق النيران أعظمــهم *** بالموت شهوتهم من شدة الضجر
  42. وكل يوم لهم في طول مدتهـــم *** نزع شديد من التعذيب بالسعر
  43. ومن شدة حرها تلفح الوجوه فتتركها عظاماً لا لحم فيها, قال تعالى: { لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ } [الأنبياء39] ومن شدة حرها تصهر البطون وما في أحشائها من أمعاء قال تعالى:{ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ*يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} [الحج 19]
  44. فاتق الله يا عبد الله. واعلم أن الخطب جسيم, وأن الخطر قريب, فالجنة أقرب إليك من شراك نعلك والنار كذلك, كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
  45. فالبدار البدار إلى التوبة. فإن جهنم لا نترحم وإن جحيمها لا يخمد. وما على الرسول إلا البلاغ المبين.

  46. سعة جهنم:
  47. سعتها: والضيق في جهنم إحدى وسائل العذاب التي يصبها الله على الكفار والعصاة.. فالضيق يشمل ظواهرهم وبواطنهم, وكيف لا ونفوسهم أصابها من الهم والغم والحسرة مالا يوصف مما هم فيه من العذاب والنكال.. حر وحميم وسموم ويحموم سلاسل وأصفاد وظلمة وسواد.. وقد اجتمعت عليهم ألوان العذاب وأشكاله فنفوسهم ضيقة ضنكة, وفوق ذلك كله تجدهم محشورين في أضيق الأماكن في جهنم تنكيلاً بهم وزياد لهم في الغم والهم قال تعالى:{ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُور} [الفرقان 13] فهم ملقون في أضيق الأماكن,وقد كانوا في الدنيا ينحتون من الجبال القصور فرحين بها, فما أحوجهم يوم القيامة إلى شبر من الأرض يعبدون الله فيه فينجون من ذلك الضيق وذلك العذاب. قال تعالى:{ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} قال أبو عبدة:" أي لفي حبس وضيق شديد" [فتح القدير]. فارحم نفسك يا عبد الله فبل فوات الأوان فأنت تحسب ألف حساب في حيتك حتى لا ترتكب ما يدخلك السجن في الدنيا, وقد تضطر إلى أن تتجاوز عن حقك, مقابل السلامة والحرية والنجاة من ذلك, أفلا يكون احتياطك نم سجن جهنم الرهيب أولى؟ أو قادر أنت على سجينها المظلم الضيف الحميم؟ أو يتحمل جسمك الضعيف أو جلدك اللطيف حر النار ولهيبها وثقل الأغلال وكيها وضيق المكان؟ أخي الكريم:
  48. تنبه قبل الموت إن كنت تعــقل *** فعما قريب للمقابر تحمـــل
  49. وتمسي رهيناً في القبور وتنــثني *** لدى جدث تحت الثرى تتجندل
  50. فريداً وحــيداً في التراب, وإنما *** قرين الفتى في القبر ما كان يعمل
  51. وجهنم مع ما يحصل لأهلها من الضيق, فهي واسعة ضخمة, يدل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , إذ سمع وجبة (أي سقطة) فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" تدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفاً, فهو يهوى في النار إلى الآن" [مسلم] وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لو أن حجراً مثل سبع خلفات ألقي من شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفاً لا يبلغ قعرها" [صحيح الجامع] ومما يدل على سعة النار وعظمها كثرة الداخلين إليها على ما هم عليه من ضخامة الجسم وعظم الهيئة, وكذلك قذف الشمس والقمر فيها على ضخامة الشمس وسعة القمر, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
  52. " الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة" [السلسلة الصحيحة]
  53. ولك أن تتصور أخي الكريم ضخامة جهنم وعظمها, فهي واسعة عظيمة, كبيرة مهولة, ومع ذلك يجد فيها المجرمون من الضيق ولاحبس ما يعضون عليه الأنامل من ندم التفريط في الدنيا, ولك أن تتصور جسرها وكيف أنه يكفي لحمل الخلائق كلهم يوم القيامة, فكيف بجهنم نفسها؟ عن عائشة رضي الله عنها أنها
  54. سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى:{ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } قالت: فأين الناس يومئذ؟قال: على جسر جهنم" [الترمذي وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه وهو صحيح الإسناد] فأين ما جمعوا في الدنيا وهم على جسرها العظيم, ينتظرون نتيجة المصير.
  55. قد نادت الدنيا على نفسها *** لو كان في العالم من يسمع
  56. كم واثق بالــعمر أفنيته *** وجامع بددت ما يجــمع
  57. قال بعض الحكماء:" الدنيا أمثال تضربها الأيام للنام لا يحتاج إلى ترجمان وبحب الدنيا صمت أسماع القلوب عن المواعظ"
  58. ومما يدل –أخي الكريم- على سعة جهنم كثرة الملائكة الذين يأتون بها يوم القيامة. قال صلى الله عليه وسلم :" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام, مع كل زمام سبعون ألف ملك" [مسلم] وقال الله حل وعلا:{ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ } (الفجر 23) وهذا ما يدل على عظمها وأنها تسع الكفار والمجرمين والعصاة. ولك أن تتصور هذا العدد الهائل من الملائكة وهم يأتون يوم القيامة, وكل ملك لا يعلم عظم قوته وضخامته وشكله إلا الله. فو الله إنه لمشهد تنكسر له النفس, يبعث على الرعب والخوف, ويجتث من القلوب حب الدنيا والحرص عليها:
  59. فما هي إلا جيفة مسـتحيلة *** عليها كلاب همهن اجتذابها
  60. فأن تجتنبها كنت سلما لأهلها *** وإن تجتذبها نازعتك كلابها
  61. أخي الكريم: بادر بالتوبة إلى الله من آثامك وابك على خطاياك في إقدامك وإحجامك. وقل:
  62. يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا *** واغفر أيا رب ذنبنا قد جنيناه

  63. ألوان العذاب في جهنم:
  64. أما عذاب جهنم فإنه ألوان وأشكال متعددة. بحسب تنوع دركاتها وإجرام أهلها وما قدموه من السيئات والآثام في الدنيا. قال تعالى:{ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة 81) وهذه الآية نزلت في الكفار خاصة فسيئاتهم تحيط بهم ناراً يوم القيامة كما قال تعالى:{ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} (الأعراف 41) ففراشهم نار ولحافهم نار وقد أحيطوا بالنيران من كل مكان وكبلوا بالسلاسل والأغلال وسقوا ماء فقطع أمعاءهم فاللهم رحمتك نرجو وبك نستعيذ من هذا الخزي وهذا النكال
  65. أخي الكريم: واعلم أن الله جل وعلا لا يظلم مثقال ذرة, لذلك فالمعذبون يختلفون يوم القيامة في العذاب كل بحسب ذنبه وزلته. قال صلى الله عليه وسلم :" إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه, ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه, ومنهم من تأخذه إلى حجزته, ومنهم من تأخذه إلى ترقوته" وفي رواية إلى "عنقه" [مسلم]. وقد تقدم أن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منها دماغه" [مسلم]
  66. أخي: لا تحقر ذنباً مهما صغر فلربما كان مصرعك في احتقاره ولازم وقار الله فإنه التقى:
  67. خل الذنوب صغيــــــرها *** وكبيـرها فهو التـــــقى
  68. واصنع كمـــــــاش فوق أر *** ض الشــــوك يحذر ما يرى
  69. لا تحــــقرن صغيـــــرة *** إن الجبـــال من الحــصى
  70. ومن عذاب جهنم صب الحميم فوق رؤوس أهلها قال تعالى:{ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ*يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} وحينما يصب فوقهم ذلك الحميم الشديد الحرارة, تنقطع جلودهم وتذوب, وتتمزق أحشاء بطونهم وتصهر, فلا صبر ولا هروب, ولا مخرج ولا نجاة, ولا موت ولا هلاك, و‘نما يحيون بعد ذوبانهم فيعادون للعذاب الشديد, قال صلى الله عليه وسلم :" إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما جوفه, حتى يمرق من قديمه, وهو الصهر, ثم يعود كما كان" [الترمذي وقال حسن غريب صحيح، انظر جامع الأصول] ومن أهل النار من تأكله النار إلى فؤاده. قال تعالى:{ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ *نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ }(الهمزة 4-7) كان ثابت البناني يقول:" تحرقهم النار إلى الأفئدة وهم أحياء, لقد بلغ منهم العذاب, ثم يبكي" [التخويف من النار] ومنهم من تندلق أمعاءه فيطحن فيها, وذلك الذي يعظ بما لا يتعظ وينصح الناس وينسى نفسه. فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يجاء بالرجل يوم القيامة, فيلقى في النار, فتندلق أقتابه في النار, فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه, فيجتمع أهل النار عليه, فيقولون: أي فلان, ما شأنك, أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه, وأنهاكم عن المنكر وآتيه" [البخاري ومسلم] ومن أهل النار من تلفح النار وجهه, فيلقى فيها كما تلقى السمكة في الزيت الحار, قال تعالى:{ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُون }(المؤمنون 104) وقال سبحانه:{ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ }(إبراهيم 50) ولك أن تتصور أخي الكريم: حال وجوههم ولقد ذهب لحمها وبقي عظمها, فيالها من بشاعة, ويا له من ألم ومهانة, تتقلب وجوههم في النار وهم ينادون فلا يسمعون ويصرخون ولا يرحمون, ويطلبون الموت فل يجابون, وحينما تذوب جلودهم بالنار, يبدلهم الله جلوداً غيرها. لأنها مركز إحساسهم بالألم, وهذا فيه آية وإعجاز لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد, فقد ثبت في الطب الحديث أن الجلد مركز الإحساس بالألم وغيره, وقد ذكر الله جل وعلا أن أهل الجحيم حينما تذوب جلودهم وتحترق يخلق لهم جلودا,ً أخرى ليحسوا بالعذاب من جديد, قال تعالىإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيم} (النساء 56)

  71. وتصور أخي الحبيب: أن الكافر يوم القيامة يقسم بالله أن لم ير خيراً قط, بمجرد ما تلفحه النار لفحة واحدة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة, ثم يقال: يا ابن آدم, هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول لا والله يا رب" [مسلم] فاستعن بالله يا عبد الله, فإنما الدنيا إلى زوال, وإن نعيمها كالخيال وإنما هي دار ابتلاء وامتحان, واحذر مداخل الشيطان والزم التقى واحذر النفس والهوى فإن هذه الأربعة أسباب التعاسة في الدنيا, والعذاب في الآخرة. قال تعالى:{ فَأَمَّا مَنْ طَغَى*وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَ* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى* وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}(النازعات 37-41)
  72. إني بليت بأربع يرميــــــــنني *** بالنبل قد نصبوا علي شـراكا
  73. إبليس والدنيا والنفـــــس والهوى *** من أين أرجو بينهن فكاكا
  74. يا رب ساعدني بعـــــــفو إنني *** أصبحت لا أرجو لهن سواكا
  75. طعام أهل النار وشرابهم:
  76. طعامهم:أهل النار يصيبهم الجوع والعطش, فيطعمهم الله طعاماً يزيدهم عذاباً على عذاب, مما يجدونه من الألم والحر في بطونهم بعد أكله فلا هم يذهبون حرارة الجوع بذلك الطعام, ولا هم يهنؤون, قال تعالى:{ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ*لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} (الغاشية 6-7) والضريع نوع من الشوك المر النتن, لا ينفع آكله ولا يشبعه ويعرف عند الحجازيين بالشربق. قال قتادة:
  77. "من أضرع الطعام وأشبعه" [التخويف من النار] وكل طعام يأكله أهل النار يجمع عليهم مرارة الطعام وغصته كما قال تعالى:{ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً وَجَحِيم*)وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيم} (المزمل 12-13) والغصة هي التي يعلق بها الطعام في الحلق فلا يسهل عليه دخوله إلى الجوف ولا يسهل خروجه عنه للتخلص منه.
  78. ومن طعام أهل النار صديد الأبدان والقيح, فمن شدة جوعهم وفقدهم للطعام يلتفتون إلى صديدهم فيطعمون منه ولا يستسيغونه. قال تعالى:{ وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ}(الحاقة 36) والغسلين و الصديد. وهو أنواع وألوان قال تعالى:{ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ*وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ}(ص 57-58)
  79. فتأمل أخي –حفظك الله- في هذا المشهد المشين, الذي تتقزز النفس من سماعه, فضلاً عن رؤيته وانظر إلى هؤلاء البؤساء في مشهدهم هذا وهم يلعقون الضريع والقيح والغسلين, وألوان العذاب فوق رؤوسهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم.. إنها الخزي والندامة والحسرة والخسارة.
  80. فيا ساهياً في غمرة الجهل والهوى *** صريع الأماني عن قريب ستندم
  81. أفق قد دنا الوقت الذي ليس بعده *** سوى جنة أو حر نار تضرم
  82. ويا قبح طعم ما يأكلون, لا تستسيغه أذواقهم, ولا تقبله ألسنتهم, ومن شدة ما هم فيه من آلم الجوع ومرارة الطعم, يتمنون الموت فلا يموتون، بل يزدادون عذاباً فوق عذاب قال تعالى:{ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ*يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} (إبراهيم 16-17) أما فاكهتهم فإنها من شجرة الزقوم. وإنها لشجرة شنيعة المنظر فظيعة المظهر مرة المذاق, قال تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ *فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ *ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ*ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ }(الصافات 65-68) فأي نكال بعد هذا النكال, واسمع إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصف تلك الشجرة:"لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا, لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم, فكيف بمن تكون طعامه" [صحيح الجامع الصغير]
  83. شرابهم: أما شراب أهل النار فإنه الحميم الشديد الحرارة, يشربونه من شدة العطش وهم يعملون حرارته وحميمه فيقطع أمعاءهم وأحشاءهم. قال تعالى:
  84. { وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَق} (الكهف 28-29) وقال تعالى:{ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} (محمد 15) وقال تعالى:{أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون} (الأنعام 70) فاللهم عفوك ورحمتك, فما أشقى هذه الحياة, وما أتعس أهلها. فراشهم من نار ولحافهم من نار وفاكهتهم من نار وطعمهم من نار, وشرابهم الحميم وظلهم اليحموم.. ولا غياث ولا كريم كلما استغاثوا لأجيبوا:
  85. {قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ } فيا من تعصى الله تصور نفسك وأنت في هذه الحال, وقد رميت لهذا المآل وقذف بك في جهنم, أتراك تفديك أموالك, أم تراك ينجيك جاهك وأولادك, فتب إلى الله, فقد أوشك الفول وقرب الحساب.
  86. فما هي إلا ساعة وسوف تنقضي *** ويدرك غب السير من هو صابر
  87. واعلم أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويفرح بتوبة عبده ويفرحه بها, ويجزيه عليها خير الجزاء وقل يا رب:
  88. أسأت ولم أحسن وجئتك تائـــــباً *** وأني لعــبد عن مواليه يهرب
  89. يؤمل غفراناً فإن خــــــاب ظنه *** فما أحد منه على الأرض أخيب
  90. قال تعالى:{ ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً } (الطلاق 5) فيا عبد الله استعن بالله ولا تعجز, وسر على درب قافلة النجاة, استمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , والصحابة من بعده ولازم التوبة والاستغفار فإنها حلية الصالحين ومنار الأنبياء والمرسلين قال تعالى مخاطباً عباده المؤمنين:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور 31) وتأمل كيف علق فلاحهم –وهم المؤمنون- على التوبة ليعلم كل مؤمن أن الخير في ملازمته لهذه العبادة الجليلة:
  91. أستغفر الله مما يعلــــم الله *** إن الشــقي لمن يحرم الله
  92. ما أحلم الله عمن لا يراقــبه *** كل مسـيء ولكن يحلم الله
  93. فاستغفر الله مما كان من زلل *** طوبى لمن كف عما يكره الله
  94. طوبى لمن حسنت منه سريرته *** طوبى لمن ينتهي عما نهى الله
  95. حزنتها وهيئة أهلها:
  96. خزنتها: قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون }(التحريم6) فخزنة جهنم موصوفون بالغلظة والشدة لما لمناسبة هاتين الصفتين لمكان العذاب, فهم غلاظ على الكفار شداد عليهم, فلا يغلبون ولا يقهرون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, وقد ذكر الله جل وعلا عدتهم فتنة للمنافقين والكفار فقال سبحانه:{ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ* لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ* لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَر* عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} (المدثر26-30) وقد افتتن المنافقون بذلك فظنوا أنهم قادرون على هذا العدد القليل, فأعقب الله جل وعلا الآية بقوله:{وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُو} (المدثر31)
  97. فيها غلاظ شداد من ملائكة *** قلوبهم شدة أقوى من الحجر
  98. هيئه أهل النار: وأما هيئة أهل النار فإنها عظيمة هائلة, جسد الواحد منهم مثل عدد من جبال الدنيا الكبيرة العالية, ولا تسل عن ضروسهم ورؤوسهم وجلودهم فهي من العظمة ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه, وما ذاك إلا ليذوقوا العذاب في أعلى صوره وأنكى شدائده, فإنه كلما تضخم جسمهم كلما قوي العذاب في جنباتهم, فعظم أجسادهم نوع من العذاب قال صلى الله عليه وسلم :" ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع" [مسلم] وقال صلى الله عليه وسلم :" ضرس الكافر, أو ناب الكافر, مثل أحد, وغلظ جلده مسيرة ثلاث" [مسلم] فتأمل يا عبد الله.. في قدرة الله وحكمته, كيف ضخم أجسام الكفار نكاية بهم وزيادة لهم في الشقاء والعذاب وتصور إذا كان ضرس الكافر مثل جبل أحد فكيف سيكون شكله وهيئته وجسمه, إن العقل يعجز عن تصور هذا الشكل الرهيب العظيم. إنما عظم الله أجسامهم لأنها وقود النار بها تتسعر وتتقد, نسأل الله السلامة والعافية. قال صلى الله عليه وسلم :
  99. " ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد وعرض جلده سبعون ذراعاً, وعضده مثل البيضاء, وفخذه مثل ورقان, ومقعده من النار ما بيني وبين الربذه" [السلسلة الصحيحة] فلك أن تقارن –أخي الكريم- بين هيئة أهل الجنة وما هم فيه من النعيم وهم شباب لا يهرمون يتنعمون ولا يبأسون.. وبين هيئة أهل النار وكيف أنها وبال عليهم وحسرة وزيادة في النكال.
  100. أتأمن بالنفس النفيسة ربهـــا *** وليس لها في الخلق كلهم ثمــن
  101. بها تملك الأخرى فإن أنا بعتـها *** بشيء من الدنيا فذاك هو الغــبن
  102. لأن ذهبت نفسي بدنيا أصيبـها *** لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن
  103. لباس أهل النار: وكما في النار طعام وشراب وفراش ففيها أيضاً اللباس, وليس اللباس لوقايتهم من الحر وإنما هو زيادة في العذاب وتنوع في النكال. قال تعالى: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ } فهي ثياب من نار. كان إبراهيم التيمي إذا تلا هذه الآية يقول:*سبحان من خلق من النار ثياباً* [التخويف من النار] فهي لباس مقطعة تزيد لابسها عذاباً ونكالاً وألماً. قال تعالى:{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ* سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} (إبراهيم: 49,50) والقطران هو النحاس المذاب. فالبس أخي لباس التقوى يقيك من حر يوم القيامة وينافح عنك وينافح عنك لهيب جهنم, فإنه أسلم لك وأجدى وأنفع من لباس الإجرام والفسوق والمعاصي إذ هو مذلة الدنيا, حسرة يوم القيامة, فانظر كيف ألبسهم الله يوم القيامة ثياباً مقطعة حامية, لما لبسوا في الدنيا لباس الكبائر والفواحش والفجور, قال تعالى:{ لِبَاساً يُوَارِي سَوءاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى} (لأعراف:26) وممن يلبسون تلك الثياب النائحات. قال صلى الله عليه وسلم :" النائحة إذا لم تتب قبل موتها, تقام يوم القيامة, وعليها سربال من قطران ودرع من جرب " [مسلم] .
  104. وأهل النار يعذبون ظاهراً وباطناً فهم مع عذابهم الجسدي, يتعذبون بالحسرة والندامة على كفرهم وأعمالهم. قال تعالى:{ وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} (يونس:54) وتزداد ندامتهم إذ يتبرأ منهم الشيطان الذي أغواهم. قال تعالى:{ فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (إبراهيم:22) .
  105. بل يصرخون بندامتهم واعترافهم بذنبهم وقلة عقلهم, قال تعالى:{ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} (الملك:11) ويتمنون لو أن كانوا تراباً من شدة ندمهم. قال تعالى:{ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاب} (النبأ:40) وتارة يلوم بعضهم بعضاً. قال تعالى:{ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّار* قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ*قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ} (صّ:59-61)
  106. ويزدادون حسرة إذ يلومهم المؤمنون ويوبخونهم:{ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ*الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ} (لأعراف:50-51)
  107. وتكتمل حسرتهم إذ يوبخهم الملائكة. قال تعالى:{ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ *لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} (الزخرف:77-78) .
  108. فتذكر أخي الكريم هذه المشاهد المرعبة.... واعمل لنفسك أن تنجو من عذاب الله فإن عذاب الله شديد, وإن انتقامه عزيز. ولا حول ولا قوة إلا الله.

  109. كيف نتقي النار:
  110. وأما كيف نتقي النار-فمن أجل هذا أنزل الله الكتب وبعث الأنبياء والرسل. فهو موضوع عظيم وجليل يتضمن لب الشريعة ومقصودها, ومن أجل ذلك فرض الله الجهاد والقنال, والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحبسة. فتقوى النار ليس بالأمر الهين إنها فريق النجاة من جهنم التي سبق الكلام عنها وعن أحوالها وأحوال أهلها وما يلاقونه فيها من ألوان العذاب وحميم الشراب والثياب.

  111. أخي الكريم: اعلم أن النجاة كل النجاة, في الاستقامة على أمر الله بمراد الله لوجه الله, ولن يأتي لك العلم بذلك إلا إذا فقهت أنك في دار ابتلاء وامتحان, وأن الله جل وعلا هو الذي يمتحنك في الدنيا والشيطان والنفس الأمارة والهوى, فقد أنزل وحيه على رسوله صلى الله عليه وسلم وأمرك باتباعه ثم أمرك باتباعه ثم أمرك بالإخلاص في ذلك, وجعل اتباعك و‘خلصك علامة نجاحك ونجاتك قال تعالى:{ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (الملك:2) وإحسان العمل إنما يكون بالاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم والإخلاص لله سبحانه.
  112. فالزم أخي الكريم, هذين الركنين العظيمين فإن عليهما مدار النجاة والفلاح, وإياك والخروج عن جماعة المسلمين أهل السنة والجماعة,فإنه الزيغ بعينه والهلاك بذاته. قال صلى الله عليه وسلم :"ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب اقترفوا على اثنين وسبعين ملة, وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين, اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة, وهي الجماعة" [السلسلة الصحيحة الحديث رقم 204] فالزم جماعة المسلمين, وامض على درب النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين.
  113. فكل خير في اتباع من سلف *** وكل شر في ابتداع من خلف
  114. قال تعالى:{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ٌ} (آل عمران:31) وقال سبحانه مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة:{ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ}(المائدة:72) وأن التوحيد والإيمان هو النجاة وإنما يوحد اللهَ من يعرفه ويعرف أسماءه وصفاته قال تعالى:{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} (محمد:19) فالشرك موجب لحبوط الأعمال, موجب للخلود في النار. نسأل الله السلامة والعافية.
  115. واجتنب كبائر الذنوب فإنها مهلكة للعبد مسببة لدخول النار, فالحسد والكذب والخيانة والظلم والفواحش والغدر وقطيعة الرحم والبخل وترك الفرائض والرياء والسمعة وعقوق الوالدين وشهادة الزور وغيرها من الكبائر موجب لدخول النار والعياذ بالله.
  116. فاجتنب أخي الكريم هذه الكبائر, واستعن بالله في الصالحات من العمال وأولها أداء ما افترض الله عليك فإن الله جل وعلا يحب التقرب إليه بما افترضه على عبده أولاً ثم بالنوافل والقربات ثانياً وأهم الفرائض الصلاة فإنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة, فإن صلحت صلح سائر عمله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" ووصيتي لك أخي الحبيب: إذا أردت النجاة من النار أن تجعل بينك وبينها حجاب التقوى فإنه خير دليل إلى الجنة قال تعالى:{ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهًَ} (النساء:131) وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه. فهو سبحانه أحق أن يُخشى وأحق أن يُهاب قال تعالى:{ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} (المدثر:56) فقدم لنفسك يا عبد الله وأقبل على ربك بالطاعات والقربات, فقد أنذر النذير وأوشك الرحيل.
  117. واعلم بأن تقوى الله تحفظ العبد في الدنيا قبل الآخرة. كما جرى لسفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كسر به المركب وخرج إلى الجزيرة, فرأى الأسد فجعل يمشي معه حتى دله على الطريق, فلما أوقفه عليها جعل يهمهم كأنه يودعه ثم رجع عنه. [انظر جامع العلوم الحكم لابن رجب]
  118. فتأمل يا عبد الله في فضل التقوى على العبد في الدنيا كيف تكون سبباً لسلامته, واعلم بأنه سلامة ونجاة في الآخرة كذلك. فهي جماع الأمر وخلاصته, إذ بها تحصل مراقبة الله في السر والعلن ولذلك قال عمر بن عبد العزيز, ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك,ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله, وأداء م افترضه الله فمن رزقه بعد ذلك خيراً فهو خير إلى خير" [جامع العلوم والحكم]
  119. أخي الكريم:
  120. فاســـلك طريق المتقـــ *** ــين وظن خير بالكريم
  121. واذكـــــر وقوفك خائفاً *** والنــاس في أمر عظيم
  122. إمــــا إلى دار الشــقا *** وة أو إلى العز إلى العــــز المقــيم
  123. وفقنا الله وإياك لتقوى الله والوقاية من عذابه وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
  124. ==============

  125. انتبه حتى لا يسقط السقف
  126. ((joma705) 24 /5/1437


  127. الدكتور عصام بن هاشم الجفري


  128. بسم الله الرحمن الرحيم

  129. الحمد لله يجيب من ناداه ، ويعطي الطالب مبتغاه أحمده جل شأنه وأشكره أكرمنا بنعمة الصلاة،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ولا ند سواه،وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا ًعبد الله ورسوله وصفيه ومجتباه صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى آله وصحبه ومن والآه أما بعد:فهذا ربكم يخاطبكم يا عباد الله بقوله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ () يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ }(الحج:1-2).
  130. أحبتي في الله نحن الآن في هذا المسجد لو أزحنا أعمدته ماذا سيحدث؟.لا شك أن السقف سيسقط ولا يعود هناك بناء،وكذا لو دخل رجل لخيمة وسحب عمودها ماذا يحدث؟ لاشك أنها ستسقط وتفقد مقومات قيامها أظن أننا استوعبنا ان لا بناء بلا أعمدة،في ظل هذه النتيجة أريد منك أخي أن تتأمل معي قول نبيك وحبيبك صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه :((..أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَأْسُ الْأَمْرِ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ..))(مسند الإمام أحمد،ح(21008)).تأمل معي مادامت الصلاة عمود الدين فمن قصَّر فقد أضعف العمود وإذا ضعف العمود أوشك السقف على الوقوع أما من ترك الصلاة بالكلية فقد حذف العمود وسقط السقف وخرج هو خارج هذا السقف الذي هدمه بتقصيره وتفريطه ، واسمع معي لنبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم يصف لك كيف يخرج من ترك الصلاة من تحت السقف بقوله : ((الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ))(الترمذي،ماجاء في ترك الصلاة،ح(2545)[ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ]). إذاً التفريط في الصلوات الخمس قد يبدأ تدريجياً ثم ينتهي بالإنسان للكفر عياذاً بالله تعالوا لنأخذ مثلاً آخر : إذا كان لك جار لا يغتسل من القاذورات هل تكون رائحته طيبة؟. هل تتوقع أن أصحاب الروائح الطيبة يقبلون عليه؟. الإجابة بلا شك لا.هل تعلمون أحبتي أن القلب تتراكم عليه قاذورات الخطايا والذنوب المنتنة حتى تغطيه فلا يتأثر بالموعظة ويعمي سواد تلك القاذورات القلب عياذاً بالله حتى أنه لا يبصر الحق كما وصف لنا ذلك العليم الخبير بقوله : {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }(المطففين:14)وقد يكون ذلك من خطايا وذنوب يراها المرء صغائر و يغفل حتى عن الاستغفار منها، أتعلمون ما يغسل عن القلب تلك القاذورات ويزيل عنه نتنها؟. إنها الصلاة واستمع معي لخير الورى صلى الله عليه وسلم وهو يضرب لنا مثلاً يقرب به الأمر بقوله : ((إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ عَذْبٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ))(موطأ الإمام مالك ،باب جامع الصلاة،ح(601)).أخي الحبيب ارع سمعك فإن المتحدث هو الله ربك يخبرك عن أثر الصلاة في تكفير الذنوب بقوله : {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ }(هود:114).

  131. الخطبة الثانية
  132. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد :
  133. فاتقوا الله عباد الله و اعلموا رحمني الله وإياكم أن ضياع الصلوات والتفريط فيها هو بداية الانزلاق في وحل الشهوات المهلك ثم العاقبة النار عياذاً بالله أخبرنا عن ذلك ربنا بقوله جل في علاه : {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا () إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا () جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا }(مريم:59-60). وانظر وتأمل فيمن حولك فلا تجد شخصاً فرط في الصلوات إلا وقد وقع في وحل الشهوات على اختلافها وتنوعها ، وقد توعد الله من فعل ذلك بغي قيل في تفسيره أنه واد في جهنم من قيح وصديد –أجارنا الله وإياكم منه- أيها الفضلاء الكرام هذه الرسالة ليست لهذه الوجوه المتوضئة المصلية لكن أتمنى أن يحملها كل منكم لمن يخاف عليه من زوجه أو أولاد ذكوراً وإناثاً أو إخوان ومن يحب من جيرانه ممن ظهرت عليه أمارات التفريط في الصلوات ، فإذا أراد لهم النجاة فليكن دائم التذكير لهم بأهمية أمر الصلاة وحثهم وتحبيبهم في المحافظة عليها واخبروهم أن الكريم الرحيم فتح باب التوبة لمن قصَّر منهم فليدخل قبل أن يغلق الباب
  134. ============

  135. نحن والحَــر
  136. أُلقيت في 9 / 6 / 1426 هـ


  137. عامر بن عيسى اللهو


  138. الخطبة الأولى :

  139. أيها ألإخوة المؤمنون :
  140. في مثل هذه الأيام من كل عام يصح عزم كثير من الناس على امتطاء دوابهم ميممين وجوههم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا في قضاء الإجازة الصيفية هاربين من حرارة الشمس اللافحة وأشعتها المتوهجة إلى حيث الظِلال الوارف والجو العليل ، ولنا عباد الله مع الحر بعض الوقفات :
  141. الوقفة الأولى : أن في هذا الحر دليلاً من دلائل ربوبية الله سبحانه وتعالى فهو الذي يقلب الأيام والشهور ويطوي الأعوام والدهور ، وهو الواحد الذي لا يتغير سبحانه وبحمده ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون () قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ) فوجوده سبحانه وربوبيتُه وقدرتُه أظهرُ من كل شيء على ألإطلاق .
  142. قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ثم تأمل هذه الحكمة البالغة في الحر والبرد وقيام الحيوان والنبات عليهما ، وفكِّر في دخول أحدهما على الآخر بالتدريج والمهلة حتى يبلغ نهايته ، ولو دخل عليه مفاجأة لأضر ذلك بالأبدان وأهلكها وبالنبات ، ولولا العناية والحكمة والرحمة والإحسان لما كان ذلك .

  143. الوقفة الثانية : إن شدة الحر ينبغي أن تبعث المؤمن على الخوف من الله سبحانه لأن شدة الحر من فيح جهنم كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، والسبب في ذلك ما جـاء فـي صحيح مسـلم عنـه رضـي الله عنه أن رسـول الله صلى الله عليه وسلم قـال : ( اشتكت النار إلى ربها فقالت : رب أكل بعضي بعضا فأذن لي أتنفس ، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم ، وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم ) . فيامن لا يطيقون حرارة الجو ؛ يا من لا يتحمل الوقوف في الشمس ساعة ، كيف أنتم وحرارة جهنم ؟! والله ثم والله لسنا لها بمطيقين ، فإن حرَّها شديد وقعرها بعيد ؛ جاء في الحديث : أن أنعم أهل الأرض من أهل الدنيا يؤتى به يوم القيامة فيُغمس في النار غمسة فيقال : هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول : لا والله يا رب ما مرَّ بي نعيم قط . رواه مسلم . ينسى كل نعيم الدنيا بمجرد غمسة واحدة في جهنم مع أته أنعم أهل الأرض !!
  144. أليست جهنم يا عباد الله أولى أن يُـفر منها . نصح العلامة الألبيري ابنه فقال :
  145. تــفر من الهجير وتـتقيه ### فهلا من جهنم قد فررتا
  146. ولسـتَ تطيق أهونها عذابا ### ولو كنت الحديد بها لذبتا
  147. ولا تنكر فإن الأمر جد ### وليس كما حسبت ولا ظننتا
  148. الوقفة الثالثة : إن الحرّ ابتلاء من الله تعالى لعباده فلا يجوز أن يترك المسلم ما أمره الله به من واجبات . ففي السنة التاسعة من الهجرة قدّر الله تعالى أن تقع غزوة من غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم في حرٍّ شديد وسفر بعيد وهي غزوة تبوك فالجو حار ، والمسافة بعيدة والعدو شرس ، فبرز موقف النفاق ، وأخذ المنافقون يتلمسون الأعذار في التخلف عن الغزوة ، وكان من بين أعذارهم قولهم ( لا تنفروا في الحر ) فإنهم يريدون أن يؤثروا الراحة والدعة في المدينة حيث طيب الثمار ووفرة الظلال ، فيؤثرون الراحة الرخيصة على الكدح الكريم فذكّرهم الله تعالى بالحقيقة الأكيدة بقوله ( قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) ، فإن كنتم مشفقين من حرارة الأرض فأجدر بكم أن تشفقوا مما هو أشد منها حرارة ؛ لكنهم لا يفقهون هذه الحقيقة فيضحكون سخرية واستهزاء ؛ لكنّ ضحكهم قليل إذا ما قورن ببكائهم يوم القيامة جزاء ما قدمت لهم أنفسهم من نفاق . هذا النفاق والكفر الذي يتجدد في كل زمان ومكان ، ومن أعاجيب التعابير القرآنية أنه شبّه الكفر بالحر والإيمان بالظل ، فقال سبحانه ( وما يستوي الأعمى والبصير () ولا الظلمات ولا النور () ولا الظل ولا الحرور () وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) فحال المؤمن يُشبه حال الظل لأن الإيمان ظل ظليل تستروحه النفس ويرتاح له القلب وتطمئن فيه المشاعر ، وتصدر فيه الأعمال عن تبصّر وتريث وإتقان .
  149. أما حال الكافر فتشبه الحر تضطرب فيه النفوس وتلفح القلبَ فيه لوافح الحيرة والقلق وعدم الاستقرار على هدف وعدم الاطمئنان إلى نشأة أو مصير ثم تنتهي إلى حر جهنم ولفحة العذاب عياذا بالله ، فنسأل الله تعالى أن ينجينا من الشرك الشك والنفاق والشقاق وسيء الأخلاق إنه جواد كريم .
  150. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ...

  151. الخطبة الثانية :

  152. أيها الإخوة المؤمنون :
  153. لما كانت أكثر أجواء قريش أجواءً صيفية حارة امتن الله عليهم بأن أوجد لهم من الثياب ما يتقون به الحر فقال سبحانه ( والله جعل لكم مما خلق ظلالاً وجعل لكم من الجبال أكناناً وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) ، فنعم الله علينا كثيرة علمها من علمها ، وجهلها من جهلها .
  154. عباد الله :
  155. وفي هذا الزمان عظمت نعم الله علينا فأصبحنا نتقي الحر بوسائل أكثر رفاهية وراحة عن طريق المكيفات وأجهزة التبريد المختلفة حتى صرنا في بعض الأحيان نشتكي من شدة البرد في شدة الحر ، من نعم الله علينا التي تحتاج منا إلى شكر المنعم سبحانه وتعالى الذي سخر لنا نعمة الكهرباء ، فأصبحت جزءاً من حياتنا ، وكثير من الناس عن هذه النعمة غافلون بل أصبح بعضهم يسخر هذه النعمة فيما حرّم الله من النظر المحرم أو الاستماع المحرّم أو الإسراف في الاستعمال ،وفي المقابل – عباد الله – يوجد من الناس من قد يُحرم هذه النعمة بين الفينة والأخرى من إخوانكم الفقراء حتى أصبحت الفواتير الحمراء تلوح في أيديهم لا يعلمون كيف يسددون أجورها فاجتمع عليهم حرّان حر الجو وحر القلوب !! فما موقفنا منهم ؟ وأين شعور الجسد الواحد والأخوة الإسلامية ؟
  156. لقد وصف الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ، فليكن لنا فيهم أسوة وقدوة .
  157. ولنعم – عباد الله – أن الأعمال الصالحة من أعظم ما يتقى بها حرّ الآخرة يوم تدنو الشمس
  158. من رؤوس الخلائق فتكون قدر ميل منهم فيكونون في العرق بقدر أعمالهم فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً ، وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فيه . رواه مسلم .
  159. ومنهم من ينعم بالاستظلال بظل الله يوم لا ظل إلا ظله قال صلى الله عليه وسلم : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ) متفق عليه .
  160. فنسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يجعلنا ووالدينا والمسلمين منهم . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلاً ظليلاً )
  161. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.
  162. ===========

  163. ==========

  164. خواطر وهمسات من تجارب الحياة " 4 "


  165. أيمن الشعبان
  166. @aiman_alshaban


  167. بسم الله الرحمن الرحيم

  168. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
  169. فهذه همسات وتغريدات قصيرة.. خواطر ووقفات سريعة.. برقيات عاجلة؛ جمعتها من صفحاتي في مواقع التواصل، مستقاة من تجارب الحياة، المليئة بالدروس والفوائد والعبر، في مجالات متعددة، وأحوال متنوعة، وبيئات مختلفة، وكما يقال: الذهب يُمتَحَن بالنار والرجال بالتجارب.

  170. • الحب الحقيقي للنبي عليه الصلاة والسلام في اتباعه وتوقيره وتطبيق سنته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وهو طريق من طرق طاعة الله ومحبته. { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم }.
  171. • كل من قصَّرَ بإنفاق المال في سبيل الله في الدنيا سيتحسر عليه يوم القيامة، لأن الإنفاق في سبيل الله أقصر طريق للجنة، تدبروا قوله تعالى في موقف ومشهد عظيم { وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصَّدَّق وأكن من الصالحين }. " فأصَّدَّق وأكن من الصالحين ". جعلنا الله وإياكم من المتصدقين الصالحين المصلحين.
  172. • أفضل طريقة لتجاوز الفتن والمتغيرات الثبات بقوة على العقيدة الصحيحة والاستقامة على المبادئ والمنهج السوي القويم. دَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى حُذَيْفَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَأَسْنَدَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَوْصِنَا ،فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّ الضَّلَالَةَ حَقَّ الضَّلَالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ، وَتُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ، وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ. الإبانة الكبرى لابن بطة العكبري.
  173. • أولى خطوات النجاح التخطيط الصحيح للوصول إلى الأهداف النبيلة.
  174. • الدول المتقدمة تهتم بوزارة التخطيط أكثر من غيرها، وهذا أحد أسباب التفوق.
  175. • إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل.
  176. • نبذل كل الأسباب الممكنة لاتقاء برودة الشتاء وصقيعها وثلوجها وأمطارها الغزيرة، لكن هل بذلنا الأسباب النافعة والوسائل الناجحة التي تجنبنا حرارة جهنم وزمهريرها - عياذا بالله- يوم القيامة؟! { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة }.
  177. • أعداء الأمة يريدون لنا أن نُهزَم بأخطر وأبشع أنواع الهزيمة ألا وهي الهزيمة النفسية، وعلاماتها ( حب الدنيا وكراهية الموت )! وقد قطعوا شوطا كبيرا والله المستعان! يريدون منا أن نبقى ننظر إليهم نظرة العاجز للمنتصر الذي لا يقهر، وهذه بداية الضعف والذل والهوان والخنوع والانهزامية!
  178. فلم أرى في عيوب الناس عيبا * كنقص القادرين على التمام
  179. • الله سبحانه وتعالى استخلف الشعوب والدول والأمم بشروط ومكّن لها بشروط.
  180. • ما يحصل ويجري الآن ليس من قبيل الحظ والصدفة بل هي سنن ربانية لمن تخلى عن الأسباب والمقدمات وشروط الاستخلاف، من تلك السنن { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }، وكذلك { ليميز الله الخبيث من الطيب }.
  181. • عبر الأزمان الجيل الجبان الضعيف الخنوع حريص جدا على الدنيا، ومن قِبَلِهم تؤتى الأمة وتتوالى الهزائم.
  182. • التشخيص والواقع والنتيجة والمآل ( غثاء كغثاء السيل! )، السبب ( حب الدنيا وكراهية الموت )!
  183. • أما الجيل المؤمن الموحد الشجاع ثابت وراسخ كالجبال، لا تهزه أو تؤثر فيه الدنيا ومغرياتها، على عواتقهم يتحقق قِوام الدين وتنال الأمة مجدها وسؤددها، { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ... الآية }.
  184. • واقع مؤلم وحقيقة مرة: لما اعتدنا أن نُعمِّر الدنيا تعلقت بها قلوبنا، ولما اعتدنا أن نهجر الآخرة زهدنا في الإقبال عليها!!

من اول /ج25.الي اخر ج27. منكتاب : السنن الكبرى المؤلف : أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي

من اول /ج25.الي اخر ج27. من   كتاب : السنن الكبرى المؤلف : أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي 11032- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَ...